المطلب الأول :
حفظ العقل بالعربية من جانب الوجود ، ويدل على ذلك المنقول والمعقول :
أما المنقول : فبيانه من وجهين :
أحدهما : ما ورد مصرحا بتثبيتها للعقل ، وتقويتها لمادة وجوده ، فقد تقدم « 1 » حديث عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - « تعلموا العربية فإنها تثبت العقل ، وتزيد 92 و / / في المروءة » .
الثاني : ما ورد مشيرا إلى ذلك ، ومتضمنا له ، فقد تقدم « 2 » أيضا قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« رحم اللّه امرأ أصلح من لسانه » .
قال بعض الشيوخ : وذلك لما علمه صلى اللّه عليه وسلم مما يعقب الجهل بذلك من ضد السداد ، وزيغ الاعتقاد ، وهو دليل عدم العقل ونقصانه » .
ومثله قوله صلى اللّه عليه وسلم لرجل لحن : « أرشدوا أخاكم فإنّه قد ضلّ » « 3 » .
فتسمية اللحن « ضلالا » دليل على منافاته للعقل ، ومضادته لكمال حصوله .
ومن المروي عن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - « كلام العرب كالميزان الذي يعرف به الزيادة والنقصان وهو أعذب من الماء ، وأرق من الهواء » .
وفي هذا أوضح إشارة إلى زيادته في العقل ، وحفظه لما يعرف به ، زائدا المعنى وناقصه وذلك هو خاصية العقل الكامل ، [ والفطرة ] « 4 » السليمة ، وترشيح ذلك بكونه « أعذب من الماء وأرقّ من الهواء » ، مقتض للطافة طبع العارف به .
هامش
( 1 ) انظر ص : 4 ظ / من مخ « أ » . ص : 100 من هذا الكتاب .
( 2 ) انظر ص : 3 ظ / من مخ « أ » . ص : 95 من هذا الكتاب .
( 3 ) انظر ص : 83 و / من مخ « أ » . ص : 331 من هذا الكتاب .
( 4 ) في « ج » والفترة .