تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

المطلب الأول :

حفظ العقل بالعربية من جانب الوجود ، ويدل على ذلك المنقول والمعقول : أما المنقول : فبيانه من وجهين : أحدهما : ما ورد مصرحا بتثبيتها للعقل ، وتقويتها لمادة وجوده ، فقد تقدم « 1 » حديث عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - « تعلموا العربية فإنها تثبت العقل ، وتزيد 92 و / / في المروءة » . الثاني : ما ورد مشيرا إلى ذلك ، ومتضمنا له ، فقد تقدم « 2 » أيضا قوله صلى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه امرأ أصلح من لسانه » . قال بعض الشيوخ : وذلك لما علمه صلى اللّه عليه وسلم مما يعقب الجهل بذلك من ضد السداد ، وزيغ الاعتقاد ، وهو دليل عدم العقل ونقصانه » . ومثله قوله صلى اللّه عليه وسلم لرجل لحن : « أرشدوا أخاكم فإنّه قد ضلّ » « 3 » . فتسمية اللحن « ضلالا » دليل على منافاته للعقل ، ومضادته لكمال حصوله . ومن المروي عن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - « كلام العرب كالميزان الذي يعرف به الزيادة والنقصان وهو أعذب من الماء ، وأرق من الهواء » . وفي هذا أوضح إشارة إلى زيادته في العقل ، وحفظه لما يعرف به ، زائدا المعنى وناقصه وذلك هو خاصية العقل الكامل ، [ والفطرة ] « 4 » السليمة ، وترشيح ذلك بكونه « أعذب من الماء وأرقّ من الهواء » ، مقتض للطافة طبع العارف به .
هامش
( 1 ) انظر ص : 4 ظ / من مخ « أ » . ص : 100 من هذا الكتاب . ( 2 ) انظر ص : 3 ظ / من مخ « أ » . ص : 95 من هذا الكتاب . ( 3 ) انظر ص : 83 و / من مخ « أ » . ص : 331 من هذا الكتاب . ( 4 ) في « ج » والفترة .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 356 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي