تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
قد حل دمه وعقوبته ، وغضب أمير المؤمنين وسخطه عليه ، فحملت ذنبه علي ، وأنا بريء منه فسخطت علي وتركته ، كذي العر يكوى عنه الصحيح حتى يبرأ ، وكذلك أكوى أنا ، وأنا صحيح حتى يبرأ بشر ، ويستشفى مني ، قال : فأي شيء معنى قولك :
كذاك يداوى الجسم مني مصححا * وذاك له جسم به الداء ناقع
فقلت : نعم يا أمير المؤمنين ، إنما تسخط علي ، وأنا صحيح ، بريء الساحة ، ليرضى بشر ، وهو سقيم ، وقد ظهر كفره وضلاله ، وقبح مذهبه ، ودحض حجته ، فقال المأمون : قد قبلت عذرك ، وصفحت عما كان منك كله ، فارجع إلى القعود في المسجد الجامع ، وفي مسجدك ، وتكلم معهم فيما شئت من الكلام ، فقد أبحت لك ذلك وأطلقته لك ، وقد زدت في رزقك مثله ، واحضر الدار ، واقعد مع المتكلمين إذا حضروا ، وناظر وتكلم بكل ما تريد ، فليس لك عندي إلا ما تحب ، فأكثرت من الحمد 91 ظ / / والدعاء له ، وانصرفت على أجمل حال ، وكنت أقعد للناس ، ويجتمع عندي خلق كثير ، أحضر مجالس أمير المؤمنين كلها ولا أخلو منها ، وأناظر ، وأزيد عليهم في كل شيء يتكلمون فيه ، وذلك بلطف اللّه وعونه » اه . قلت : « كذي العر » إلى آخره . . . هو عجز « 1 » بيت للنابغة الذبياني « 2 » صدره عند الجوهري :
« فحملتني ذنب امرئ وتركته » . . .
قال الجوهري : « العرّ » بالفتح : الجرب ، و « العرّ » بالضم : قروح مثل القوباء تخرج بالإبل متفرقة في مشافرها ، وقوائمها ، يسيل منها مثل الماء
هامش
( 1 ) سبقت الإشارة إليه : بهامش ص : 350 من هذا الكتاب . ( 2 ) هو زياد بن معاوية الذبياني الغطفاني المضري أبو أمامة . ت : نحو 18 ق . ه - 604 م . شاعر جاهلي من الطبقة الأولى من أهل الحجاز ، وكان الأعشى والخنساء ممن يعرض شعره على النابغة ، وكان أبو عمرو ابن العلاء يفضله على سائر الشعراء ، له ديوان صغير ، انظر : الشعر والشعراء : 61 - 69 ، ومعاهد التنصيص : 1 / 333 .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 354 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي