تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
حملت علي ذنبه وتركته * كذي العرّ يكوى غيره وهو راتع
فقلت : هذا من أوضح بيت تقوله العرب ، وأوضحه معنى ، لكثرة مشاهدتها لما ذكرته منه ، فقال المأمون ، وأي شيء تعني قولك :
« كذي العر يكوى غيره وهو راتع »
قال : فقلت يا أمير المؤمنين عندنا في البادية داء يقع في الجمال ، يقال له « العر » من جنس الجرب إلا أنه ليس بجذري ، فإذا أصاب البعير ، وظهر به ، لم يكن له دواء في الدنيا ، إلا يجاء بهذا البعير الذي قد أصابه ، فيبرك ، ويجاء ببعير صحيح ليس به قلبة فيبرك بحيال السقيم ، فلا يزال يكوى أبدا الصحيح حتى يبرأ السقيم ، فقال المأمون : هذا شيء لا أقبله منك ، ولا يكون مثله ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، هذا شيء تتعارفه العرب ، ولا تدفعه ، ولا بينهم خلاف فيه ، يشاهدونه كل يوم ، وكل ساعة ، فقال لعمرو 91 و / / بن مسعدة « 1 » : انظر من هنا من العرب فأحضره ، فتوجه فأحضر جماعة منهم فقال له : سلهم أي شيء هو « العر » عندكم ؟ فقالوا بأجمعهم : داء يقع على الجمال ، قريب من الجرب ، قال لهم : فما دواؤه عندكم ؟ . قالوا : ليس له دواء في الدنيا إلا أن يبرك البعير السقيم ، ويجاء ببعير صحيح فيبرك بحياله ، فلا يزال يكوى الصحيح أبدا حتى يبرأ السقيم ، فأمر بهم ، فصرفوا ، ثم أقبل علي فقال : يا عبد العزيز : ما أعجب هذا ، ولمعرفتي به اليوم أحب إلي من مائة ألف دينار ، ثم قال : فأي شيء أردت بقولك :
« حملت علي ذنبه وتركته » . . .
فقلت : نعم يا أمير المؤمنين ، حملت علي ذنب بشر ، وقد وقفت على أنه خالف كتاب اللّه عز وجل ، وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبدلهما ، وحرفهما من مواضعهما ، وخالف أمر اللّه عز وجل ، وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأمر خليفته ، وأنه
هامش
( 1 ) هو أبو الفضل عمرو بن مسعدة بن سعيد بن صول . ت : 217 ه - 832 م . أحد كتاب المأمون ، وهو ابن عم إبراهيم بن العباس الصولي الشاعر . انظر : تاريخ بغداد : 12 / 203 - 204 ، والوفيات : 3 / 475 - 478 .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 353 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي