تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
سنة أفتي الناس في الفقه من كتاب « سيبويه » ، قال : فحدثت به محمد بن يزيد - يعني المبرد - على وجه التعجب والإنكار ، فقال : أنا سمعت الجرمي يقول هذا - وأومأ بيده إلى أذنيه ، قال : وذلك أن أبا عمر الجرمي كان صاحب حديث ، فلما علم كتاب سيبويه تفقه في الحديث ، إذ كان كتاب سيبويه يتعلم منه النظر والتفتيش » « 1 » . قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي - رحمه اللّه - : « والمراد بذلك أن سيبويه ، وإن تكلم في النحو ، فقد نبه في كلامه على مقاصد العرب ، وأنحاء تصرفها في ألفاظها ومعانيها ، ولم يقتصر فيه على بيان أن الفاعل مرفوع ، والمفعول به منصوب ، ونحو ذلك ، بل هو يبين في كل باب ما يليق به ، حتى إنه احتوى على علم المعاني ، والبيان ، ووجوه تصرفات الألفاظ والمعاني ، فمن هناك كان الجرمي ، على ما قال ، وهو كلام يروى عنه في صدر كتاب سيبويه 93 و / / من غير إنكار » اه . قلت : وذكره « الزبيدي » في « طبقات النحويين » « 2 » . وقوله : « من غير إنكار » ، استظهار منه على تلقيه بالقبول ، وأخذه مسلما من جميع العلماء ، وكيف لا ، وهم بفضله يعترفون ، ومن بحور علمه يغترفون . قال ابن خروف « 3 » : « ولم يزل كتاب سيبويه معظما عند [ أهل ] « 4 » علوم الشريعة عن بكرة أبيهم فقهائهم ، ومحدثيهم ، وقرائهم . قال : وأكثرهم عناية به أرباب الكلام ، أشعريهم ومعتزليهم ، وفزعهم في نوازلهم إليه ، واعتمادهم في حجاجهم عليه .
هامش
- عروضي ، من تصانيفه : كتاب « غريب سيبويه » ، كتاب « العروض » كتاب « الأبنية » ، و « مختصر في النحو » . انظر : طبقات الزبيدي : 74 - 75 ، والنزهة : 143 - 145 . ( 1 ) انظر كتاب سيبويه : 1 / 5 - 6 . ( 2 ) انظر ص : 75 . ( 3 ) لعله في كتابه : « مفتح الأبواب في شرح غوامض الكتاب » . ( 4 ) ساقطة من « أ » .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 358 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي