هذا أبو بكر ابن الطيب « 1 » يحتج بعبارته على مخالفيه من غير إسناد إلى العرب ، من ذلك قوله : « وأما الفعل ، فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء » « 2 » . فاعتقد عبارته حجة في أن الاسم يعبر به عن المسمى .
وقال « أبو المعالي » « 3 » في « برهانه » « 4 » : « فالمختار إذا ما ذكره متبوع الجماعة ، وسيد الصناعة ، سيبويه - رحمه اللّه - .
قال : واحتجاجهم بكلامه أكثر من أن يحصى » ، ثم نقل عن المبرد قوله :
« لم يعمل كتاب في علم من العلوم مثل كتاب سيبويه ، وذلك أن الكتب المصنفة في العلوم مضطرة إلى غيرها ، وكتاب سيبويه لا يحتاج من فهمه إلى غيره » « 5 » .
قال ابن خروف : « يعني في علمه » .
قلت : ما ذكره عن إمام الحرمين أبي المعالي مما يدل على اعتنائه بإمام الصناعة سيبويه - رحمهم اللّه - يشهد له ما علم من حاله في شغفه بالعلوم ، وحرصه على التحقق بها من أي نوع كانت .
فحكى الشيخ تاج الدين السبكي « 6 » في « طبقاته » عن « بعض العلماء أنه قال : كان إمام الحرمين - رحمه اللّه - يقول : أنا لا أنام ولا آكل عادة ، وإنما إذا
هامش
( 1 ) هو محمد بن الطيب البصري ، ثم البغدادي ، المعروف بالباقلاني ( أبو بكر ) ت : 403 ه - 1013 م . متكلم على مذهب الأشعري ، سكن بغداد ، وسمع بها الحديث ، ورد على المعتزلة ، والشيعة ، والخوارج ، والجهمية وغيرهم ، من تصانيفه : « إعجاز القرآن » ، « أسرار الباطنية » و « مناقب الأئمة ونقض المطاعن على سلف الأمة » ، انظر : تاريخ بغداد : 5 / 379 - 383 ، والوفيات 4 / 269 - 270 .
( 2 ) انظر : الكتاب لسيبويه : 1 / 12 ، باب علم ما الكلم من العربية .
( 3 ) المقصود : أبو المعالي الجويني .
( 4 ) كتاب « البرهان » في أصول الفقه .
( 5 ) مقدمة كتاب سيبويه : 1 - 5 .
( 6 ) هو عبد الوهاب بن علي الأنصاري الشافعي ، السبكي ، ( أبو نصر ، تاج الدين ) ت : 771 ه - 1370 م ، فقيه ، أصولي ، مؤرخ ، أديب ، ناظم ، ناثر ، من تصانيفه : « طبقات الشافعية الصغرى والوسطى والكبرى » و « معيد النعم ومبيد النقم » ، و « الفتاوى » . . . انظر : الدرر الكامنة : 2 / 425 - 427 .