قال : فلما انتهيت إلى باب القصر ، لقيني يزيد بن أبي مسلم « 1 » فقال : إنا للّه يا شعبي - لما بين دفتيك 89 ظ / / من العلم ، وليس [ اليوم ] « 2 » بيوم شفاعة ! بؤ للأمير بالشرك والنفاق على نفسك ، فبالحري أن تنجو منه . قال : ثم لقيني محمد بن الحجاج « 3 » فقال لي مثل مقالة يزيد ، فلما دخلت على الحجاج قال لي :
وأنت يا شعبي ممن خرج علينا ، وكثر ، فقلت : أصلح اللّه الأمير نبا بنا المنزل وأجدب بنا الجناب ، وضاق المسلك ، واكتحلنا السهر ، واستحلسنا الخوف ، و ( وقعنا في خزية ) « 4 » ، لم نكن فيها بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء ! قال : صدق واللّه ما بروا بخروجهم علينا إذ خرجوا ، ولا قووا علينا حيث فجروا ، أطلقوا عنه » « 5 » .
قال : واحتاج إلي في فريضة بعد ذلك فأتيته ، فقال : ما تقول في أم ، وأخت ، وجد ؟ فقلت اختلف فيها خمسة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عثمان ، وعلي ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، قال : فما قال فيها ابن عباس إن كان لمثقبا « 6 » ؟ ، قلت : جعل الجد أبا ولم يعط الأخت شيئا ، وأعطى الأم الثلث ، قال : فما قال فيها أمير المؤمنين ، يعني عثمان ؟ قلت : جعلها ثلاثا « 7 » قال : فما قال فيها زيد بن ثابت ؟ قلت : جعلها من تسعة فأعطى الأم ثلاثة ، وأعطى الجد أربعة ؛ وأعطى الأخت سهمين ، قال : فما قال فيها ابن مسعود ؟ قلت : جعلها من ستة [ فأعطى الأخت ثلاثة ، وأعطى الأم سهما ، وأعطى الجد سهمين ] ، « 8 » .
هامش
( 1 ) هو يزيد بن دينار الثقفي ، توفي مقتولا سنة 102 ه - 737 م . كان مولى الحجاج بن يوسف . ولما حضرت الحجاج الوفاة استخلفه على الخراج بالعراق ، فلما مات أقره الوليد بن عبد الملك ، وقال الوليد بعد موت الحجاج واستعمال يزيد بن أبي مسلم : كنت كمن سقط منه درهم فأصاب دينارا . انظر البيان والتبيين : 1 / 292 ، والوفيات : 309 - 312 .
( 2 ) زيادة من العقد الفريد : 2 / 265 .
( 3 ) محمد بن الحجاج بن يوسف الثقفي : الكامل : 4 / 484 .
( 4 ) في العقد الفريد : 2 / 265 : وخبطتنا فتنة .
( 5 ) انظر م . س : 2 / 265 و 5 / 269 .
( 6 ) رجل مثقب : أي خبير فطن ، نافذ الرأي ، وفي العقد الفريد : 5 / 269 : لمنقبا ، والمنقب : العالم الكثير البحث والتنقيب .
( 7 ) في م . س : 5 / 269 : أثلاثا .
( 8 ) في م . س : 5 / 269 : أعطى الجد ثلاثة : وأعطى الأم اثنين ، وأعطى الأخت سهما .