تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
فاللحن عند أهل العلم بالأداء واللسان قسمان : جلي وهو تغيير الإعراب ، لأنه يظهر لمن يحسن القراءة والعربية ، وخفي وهو ترك إعطاء الحروف حقها من تجويد لفظها ، وإخراجها من مخارجها على حد كلام العرب ، وكما ورد به التوقيف ونقله أهل الأداء . فإن ذلك لا يظهر إلا للعالم بالقراءة والعربية ، الماهر فيهما . فالقراءة بغير تجويد ولا إقامة مخارج الحروف 85 ظ / / وصفاتها كلا قراءة . وتغيير القرآن عما نزل عليه » انتهى نص كلامه . ثم ذكر عن الإمام أبي بكر بن مجاهد أنه قال : « اللحن في القرآن لحنان : جلي وخفي . فالجلي : لحن الإعراب ، والخفي : ترك إعطاء الحرف حقه من تجويد لفظه . وعن حمزة أنه قال : إن الرجل ليقرأ القرآن فما يلحن حرفا أو قال : ما يخطئ حرفا ، وما هو من القراءة في شيء . قال عن الشيخ أبي عمرو الحافظ : يريد أنه لا يقيم القراءة على حدها ، ولا يؤدي اللفظ على حقه ، ولا يوفي الحروف صيغتها ، ولا ينزلها منازلها . وعن الحلواني « 1 » أنه قال : حدثنا عباد بن يعقوب « 2 » ، حدثنا هشام بن بكير - وكان واللّه من القراء - قال : كنت عند عاصم « 3 » ورجل يقرأ عليه ، فما أنكرت من قراءته شيئا ، فلما فرغ ، قال عاصم : قال واللّه ما أقمت حرفا . قال عن الحافظ : يريد أنه لم يقم القراءة على حدها ، ولم يوف الحروف حقها ، ولا احتذى منهاج الأئمة من القراء ، ولا سلك طريق العلم بالأداء » .
هامش
( 1 ) هو الحسن بن علي بن محمد الخلال الحلواني . ت : 242 ه - 840 م . أبو محمد الحافظ ، محدث مكة ، حدث عن أبي معاوية ، ووكيع بن الجراح ، وخلق . انظر : التذكرة : 2 / 522 . ( 2 ) عباد بن يعقوب الرواجني . ت : 250 ه - 864 م . محدث الشيعة . انظر : التذكرة : 2 / 541 . ( 3 ) هو عاصم بن بهدلة أبي النّجود - بفتح النون - أبو بكر الأسدي مولاهم الكوفي الحناطي . ت : نحو 128 ه - 745 م ، انتهت إليه رئاسة الإقراء ، وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن . انظر : طبقات القراء : 1 / 346 - 349 .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 339 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي