تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

سابقة :

من مقدمات هذا العمل : تقدم الأذان ، والإقامة عليه في الجملة ، والسلامة من اللحن في ذلك مطلوبة عند العلماء - رحمهم اللّه - على ما هو معروف من تقريرهم ، حتى قال المازري « 1 » : « ترك الأذان لبعض مؤذني زماننا ، هل [ ذا ] « 2 » أفضل لهم ؟ لأنه إذا كان يلحن لا يقوم ثوابه من وزره » . وأما تلاوة القرآن على الجملة فحفظها بالعربية من اللحنين ظاهر أيضا ، وقد تقدم ما يدل على الأمر بتعلمها لتقام بها القراءة ، ولأئمة القرآن أيضا في هذا المقام مبالغة في التحذير من تغيير القراءة بسبب الجهل بها لا يخفى وجه القصد بها . قال الأستاذ أبو علي بن أبي الأحوص « 3 » : « أجمع العلماء على وجود التجويد في التلاوة ترتيلا كانت أو أداء في الصلاة وغيرها ، فإن التجويد هو روح القراءة ، وبه تمام صورتها ، وباستعماله يلفظ بحروف القرآن على حد كلام العرب الذي نزل بلغتها ، فإن القرآن معلوم قطعا أنه نزل بلغة العرب ، ولا سيما لغة قريش ، والقراءة عند أهل العلم إنما هي على طباع كلام العرب ومذاهبها ، تحسن بألفاظها وتزين بألسنتها . وكما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ونقله عنه الصحابة ، ونقله عن الصحابة التابعون ، وعن التابعين من بعدهم ، ونص عليه العلماء من الخلف عن السلف ، ولا يجوز العدول عن ذلك ، فإنه لحن لتغيير الإعراب .
هامش
( 1 ) هو محمد بن علي التميمي المازري - بفتح الزاي ، وقد تكسر - نسبة إلى مازر : بليدة بجزيرة صقلية ، أبو عبد اللّه . ت : 536 ه - 1141 م بالمهدية ، محدث ، من فقهاء المالكية ، له تصانيف منها : « المعلم بفوائد مسلم » في الحديث ، و « شرح التلقين » في الفروع ، و « شرح البرهان » وسماه : « إيضاح المحصول من برهان الأصول للجويني » . انظر : وفيات الأعيان : 4 / 285 ، والديباج : 2 / 250 - 252 . ( 2 ) في « أ » : هذا . ( 3 ) هو الحسن بن عبد العزيز بن محمد بن أبي الأحوص القرشي الفهري . ت : 699 ه - 1300 م ، من أهل غرناطة ، قاض ، من العلماء بالحديث والقراءات ، وله مصنفات منها : « التبيان في أحكام القرآن » و « المعرب المفهم في شرح صحيح مسلم » . . . انظر : قضاة الأندلس : 127 ، وطبقات القراء : 1 / 242 - 243 .