تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
« ومما يجب أن يراعى في الأدعية : الإعراب الذي هو عماد الكلام ، وبه يستقيم المعنى وبعدمه يختل ويفسد ، وربما انقلب المعنى باللحن حتى يصير كالكفر إن اعتقده صاحبه كدعاء من دعا ، أو قراءة من قرأ :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
« 1 » - بتخفيف الياء من « إياك » فإن « الإيا » ضياء الشمس ، فيصير كأنه يقول : « شمسك نعبد » وهذا كفر . ثم قال عن أبي عثمان المازني « 2 » إنه قال لبعض تلاميذه : عليك بالنحو ، فإن بني إسرائيل كفرت بحرف ثقيل خففوه . قال اللّه عز وجل لعيسى - عليه السلام - : « « إني ولّدتك » فقالوا : « إني ولدتك » فكفروا » « 3 » . وبإثر هذا ساق الحكاية عن الأصمعي . فمقتضى عطفه هذا الكلام على ما تقدم له من ذكر شروط الدعاء أن من جملتها سلامة الدعاء من اللحن . فقول الأستاذ أبي إسحاق : « أن أحدا من العلماء لم يشترط ذلك » . قد ظهر خلافه ، وعلى ذلك اعتمد الأستاذ أبو سعيد لكنه اقتصر على جلب الحكاية ، فظن به أن لا [ مستند ] « 4 » له غيرها . والظن بالأستاذ أبي إسحاق أنه - واللّه أعلم - لم يتذكر عنه هذا الكلام قول الخطابي في المسألة على أنه قال بعد ذكر ما تقدم عنه : « وتعلم اللسان العربي لإصلاح الألفاظ في الدعاء ، هو كسائر ما يحتاج إليه الإنسان من 86 ظ / / أمر دينه » . وهذا اعتراف منه بأن الدعاء يحتاج فيه إلى السلامة من اللحن ، فمن أين لزم عنده لغو ما قرره الأستاذ في ذلك ؟
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة ، الآية : 5 . ( 2 ) هو بكر بن محمد بن عثمان المازني البصري كان أعلم الناس بالعربية ، اختلف في سنة وفاته فقيل سنة 249 ه - 863 م ، وقيل : 236 ه . . . له مصنفات منها : « علل النحو » ، و « كتاب التصريف » ، كتاب ما تلحن فيه العامة . انظر : طبقات الزبيدي : 87 - 93 ، والنزهة : 182 - 187 . ( 3 ) انظر : مخ تفسير الأسماء والدعوات . ص : 5 . ( 4 ) في « ج » : لا مسند .