بالتوقيف ، فصلاته خداج « 1 » لأنه صلى على غير ما أمر به . وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ » .
وروينا عن الحسن أنه سئل عن إمام يلحن ، فقال : أخروه .
قال : ولا يغرك أيها القارئ من يقول : إن اللحن المتقى في القراءة ، إنما هو لحن الإعراب ، فالقائل بهذا مخطئ ، قائل ما لا دليل عليه .
وقد تقدم لك قول علمائنا إن اللحن لحنان : لحن جلي ، ولحن خفي ، فالجلي : لحن الإعراب ، والخفي : إحالة الحرف عن صورته ، وكلاهما إعراب ، لأن الحركات تعرب عن المعاني المتغايرة كما تعرب الحروف عنها ، فالتصحيف من هذه كالتصحيف من هذه ، ألا ترى أن من قرأ « المصوّر » « 2 » - في سورة الحشر - بفتح الواو : كمن قرأ
عَسَى اللَّهُ
« 3 » بصاد ، فأعجب ممن فرق بين اللحنين بلا دليل ، والإعراب في اللغة العربية قائم عن الحركات والحروف ، صادر عنها بالتفصيل والتصريف » اه .
وقال المقرئ أبو داود « 4 » في تفسير قوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
« 5 » . ومن المحافظة على الصلوات : تحسين التلاوة ، وإخراج كل حرف من حروف المعجم من موضعه ، وإيتاؤه حروف المد واللين حقها من المد الطبيعي والمتكلف ، وكذلك الهمز ، والإشباع ، والتفكيك للحروف ، وهو
هامش
( 1 ) خداج : أي ذات خداج : وهو النقصان . اللسان - خدج - .
( 2 ) سورة الحشر ، الآية : 24 من قوله تعالى :هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى . . ..
( 3 ) سورة النساء ، الآيات : 84 - 99 ، والمائدة ، الآية : 52 ، والتوبة ، الآية : 102 ، ويوسف ، الآية :
83 ، والممتحنة ، الآية : 7 .
( 4 ) هو سليمان بن نجاح الأموي . ت : 496 ه - 1102 م ، ببلنسية ، شيخ القراء ، وإمام الإقراء ، أخذ القراءات عن أبي عمرو الداني ، ولازمه كثيرا وسمع منه أغلب مصنفاته ، من مؤلفاته : « البيان الجامع لعلوم القرآن » و « كتاب التبيين » و « الاعتماد في أصول القراءة والديانة » عارض به شيخه الداني . انظر : الصلة : 203 - 204 ، وطبقات القراء : 1 / 316 - 317 ، وذكره المنتوري في فهرسته وروى جملة من كتبه .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 238 .