بيانها وإخراج بعضها من بعض بيسير « 1 » من غير انتهاز ، ولا اختلاس للحركات إلى سائر ما يجب على المصلي من تحقيق ألفاظ 84 ظ / / التلاوة وتجويدها ، والحذر من اللحن الخفي في « سورة الحمد » وغيرها فضلا عن الجلي » اه .
وللأستاذ أبي إسحاق الشاطبي - رحمه اللّه - في جواب عن تعليم المرأة من البادية شيئا من القرآن للنساء والبنات : « هذه المرأة إذا علمت النساء والبنات ما لا بد لهن منه في صحة الصلاة فحسن ، لكن ذلك كله شرط أن تكون هذه المرأة عارفة بالقرآن ، كيف تقرؤه ، وتقرئه ، وتؤديه كما أمر اللّه به من غير لحن ، ولا تحريف ولا تبديل ، فإن كانت لا تقرؤه ، ولا تؤديه إلا على اللحن والتغيير والتبديل ، فلا يحل لها أن تقرأه كذلك ، ولا أن تعلمه أحدا لأنها إنما تعلم ما لا يصح أن تقرأ به ، وربما بطلت صلاة من قرأ تلك القراءة ، ولا يحل لمن علم بذلك أن يسكت عليه ، بل ينكر ذلك عليها ، ويجب على أهل القرية منعها من ذلك ، إذا كانت تبدل كلام اللّه ، ثم تعلمه مبدلا مغيرا ، فإن لم يعلم هذا ، ولا هذا منها ، ولا عرف هل هي تلحن فيه أو لا ، فيجب عليها أن تذهب إلى من يعلمها ما تصلي به ، ويجب البحث عنها من أهل القرية لأن الغالب على النساء ، بل على كثير من الرجال أنه لا يعرف يقرأ القرآن حق قراءته ، فهذه المرأة الغالب عليها الجهل بذلك كله » « 2 » انتهى بعض المراد منه .
ومن تأمل في هذه المبالغة العائدة على الدين بكمال الحفظ لثاني قواعده الخمس وهي الصلاة ، تبين له منفعة العربية ، وشدة الحاجة إليها ، لا يقال : يكفي من ذلك تلقين القراءة سالمة عن اللحن ، وحينئذ فلا يلزم العلم بالعربية لأنا نقول : هو وإن كان كذلك ، ولكن لا يخفى أن القارئ على بصيرة من علم ما قرأ به أكمل من الأخذ لها تلقينا لإمكان عوده إلى اللحن بنسيان ما لقن ، وأيضا أصل هذا التلقين لا بد وأن يرجع إلى من يكون عارفا بما تصح به القراءة ، وعمدته النحو فلا يستغنى عنه في الحفظ 85 و / / للصلاة التي هي إحدى دعائم الإسلام .
هامش
( 1 ) في « ج » : يسير .
( 2 ) نقل هذا النص محمد أبو الأجفان في كتابه الفتاوي ( للإمام الشاطبي ) ص : 122 .