أنه المراد بقوله تعالى :
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » .
قال الأستاذ أبو إسحاق : « وهو من الترهات بمكان مكين ، والسكوت على الجهل كان أولى به من هذا الافتراء البارد ، ولو جرى له على اللسان العربي ، لعده الحمقى من جملتهم ، ولكنه كشف عوار نفسه من كل وجه - عافانا اللّه ، وحفظ علينا العقل والدين بمنه .
قال : وإذا كان « بيان » في الآية علما له ، فأي معنى لقوله : « هذا بيان للناس ؟ ، كما يقال : « هذا زيد للناس » .
قال : ومثله في الفحش من تسمى « بالكسف » « 2 » . ثم زعم أنه المراد بقوله :
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا [ سَحابٌ ]
« 3 »
مَرْكُومٌ
« 4 » الآية . فأي معنى للآية على زعمه الفاسد ؟ كما تقول : « وإن يروا رجلا من السماء ساقطا يقولوا : سحاب مركوم » . تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا . . .
قال : وحكى بعض العلماء أن عبيد اللّه الشيعي « 5 » المسمى بالمهدي ، حين ملك « إفريقية » واستولى عليها كان له صاحبان 80 و / / من « كتامة » ينتصر
هامش
-كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَسورة الرحمن ، الآيتان : 26 و 27 ، ورفع خبر « بيان » هذا إلى خالد بن عبد اللّه القسري في زمان ولايته في العراق ، فاحتال عليه حتى ظفر به وصلبه سنة 119 ه - 737 م . انظر : الفرق بين الفرق : ص : 227 - 228 . والكامل لابن الأثير : 5 / 207 - 209 .
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 138 .
( 2 ) هو أبو منصور العجلي أحد الذين ادعوا الإمامة وكان يدين بخنق مخالفيه ويزعم أنه عرج به إلى السماء ، وأن اللّه تعالى مسح بيده على رأسه ، وقال له : يا بني : بلغ عني ، ثم أنزله إلى الأرض ، وزعم أنه الكسف الساقط من السماء ، وقد وقف يوسف بن عمر الثقفي والي العراق أيام هشام بن عبد الملك على عورات « المنصورية » ، فأخذ زعيمهم هذا « أبو منصور » وصلبه .
انظر : الفرق بين الفرق : 234 - 235 .
( 3 ) ساقطة في « ج » .
( 4 ) سورة الطور ، الآية : 44 .
( 5 ) عبيد اللّه بن محمد الحبيب الفاطمي العلوي المسمى بالمهدي . ت : 322 ه - 934 م . إمام الشيعة الإسماعيلية ومؤسس دولة العلويين في المغرب ، وجدّ العبيديين الفاطميين أصحاب مصر . انظر أخباره بتفصيل في : مقدمة ابن خلدون : 4 / 48 - 51 ، والكامل لابن الأثير : 8 / 2084 وما قبلها .