بهما على أمره ، وكان أحدهما يسمى « بنصر اللّه » ، والآخر « بالفتح » ، فكان يقول لهما : أنتما اللذان ذكركما اللّه في كتابه ، فقال :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ . . .
.
قال : ومن كان في عقله لا يقول مثل هذا ، لأن [ المتسمّيين ] « 1 » « بنصر اللّه » و « الفتح » المذكورين إنما وجدا بعد مائتين من السنين ، من وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيصير المعنى إذا مت يا محمد ثم خلق هذان ،
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ . . .
« 2 » الآية . فأي تناقض وراء هذا الإفك الذي افتراه الشيعي ؟ قاتله اللّه » « 3 » .
المثال الثامن :
قول بعضهم بتحليل شحم الخنزير بناء على أن قوله تعالى :
وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ
« 4 » لا يتناول الشحم ، وعند ذلك فالاقتصار على تحريم اللحم دون غيره دليل على أن الشحم حلال .
قال الأستاذ أبو إسحاق :
« وربما سلم بعض العلماء ما قالوا ، وزعم أن الشحم إنما حرم بالإجماع ، والأمر أيسر من ذلك ، فإن اللحم ينطلق على الشحم وغيره حقيقة ، حتى إذا خص بالذكر قيل : شحم كما قيل : عرق وعصب ، وجلد .
قال : ولو كان على ما قالوا لزم ألا يكون العرق ولا العصب ، ولا الجلد ، ولا المخ ولا النخاع ، ولا غير ذلك مما خصّ بالاسم - محرما - وهو خروج عن القول بتحريم الخنزير » « 5 » .
هامش
( 1 ) في « ج » : المسمى .
( 2 ) سورة النصر ، الآية : 1 .
( 3 ) انظر : الموافقات : 3 / 391 - 392 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 173 . من قوله تعالى :إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ.
( 5 ) الاعتصام / 1 / 238 .