من كلام العرب حتى خرجوا بذلك إلى ما لا يصح ولا يقبله ذو عقل سليم .
ولقد قال فيهم بعض الأدباء فيما حكاه ابن قتيبة : « ما أشبه تفسير الروافض للقرآن إلا بتأويل رجل من أهل مكة للشعر ! فإنه قال ذات يوم : ما سمعت بأكذب من بني تميم زعموا أن قول القائل « 1 » :
[ بيتا ] « 2 » زرارة محتب بفنائه * ومجاشع وأبو الفوارس نهشل « 3 »
إنه في رجال منهم ، قيل له فما تقول أنت فيهم ؟ قال : البيت ، بيت اللّه ، وزرارة : [ الحجر ] « 4 » « 5 » قيل له : فمجاشع ؟ قال : زمزم جشعت بالماء ، قيل :
فأبو الفوارس ؟ قال : أبو قبيس ، قيل : فنهشل ؟ قال : نهشل أشده ، وفكر ساعة ثم قال : نهشل مصباح الكعبة ، لأنه طويل أسود . فذلك نهشل » « 6 » اه .
فهذه أمثلة يكتفى بها عما وراءها مما هو أشنع منها ، وأدل على خزي من جهل العربية أو تعامى عما يقتضيه مراعاة العلم بها ، فنسأل اللّه السلامة 81 و / / ونجاة العلم بما ينفع لديه .
المقام الثاني : في ظهور منفعة النحو باعتبار القاعدة الثانية :
وذلك لأن موافقة قصد الشارع في لزوم الرعاية لحفظ تلك الضروريات
هامش
( 1 ) القائل هو الفرزدق : همام بن غالب التميمي . ت : 110 ه - 728 م . انظر ترجمته في الأغاني :
21 / 299 - 408 ، والوفيات 6 / 86 - 100 ، والخزانة : 1 / 105 - 108 .
( 2 ) في الأصول : بيت والتصويب من الديوان .
( 3 ) البيت الثالث من قصيدته في الفخر التي مطلعها :إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطولالديوان : 714 .
وزرارة : هو زرارة بن عدس بن زيد بن عبد اللّه بن دارم بن مالك التميمي / محتب : الاحتباء ، هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها ، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب / اللسان : - حبا - / ومجاشع : هو مجاشع بن دارم بن مالك أبو قبيلة من تميم . ونهشل : هو لقيط بن زرارة التميمي .
( 4 ) الحجر : حجر الكعبة . قال ابن الأثير : هو اسم الحائط المستدير إلى جانب الكعبة الغربي اللسان . - حجر - .
( 5 ) في الأصول : الحج .
( 6 ) انظر تأويل مختلف الحديث : 72 ، وعيون الأخبار : 2 / 146 .