المثال التاسع :
قول من قال منهم : رويتم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا تسبّوا الدهر ، فإن اللّه هو الدهر » ، وهذا هو مذهب الدهرية بعينه .
قال ابن قتيبة ما ملخصه : « كانت العرب في الجاهلية تقول : أصابني الدهر في كذا فينسبون كل شيء تجري به أقدار اللّه عليهم إلى الدهر ، ويقولون : لعن اللّه الدهر ويسمونه « المنون » ، وهو المنية ، لأنه جالبها إليهم بزعمهم ، ومنه قوله تعالى :
نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
« 1 » ، أي ريب الدّهر وحوادثه . وهم القائلون :
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
« 2 » 80 ظ / / فقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسبّوا الدهر ، إذا أصابتكم المصائب ، ولا تسبوا اللّه ، فإن اللّه هو الذي أصابكم بذلك لا الدهر ، فإنكم إذا سببتم الدهر ، ففي الحقيقة يعود ذلك على من قدر ما أبرزه الدهر مجازا ، وهو اللّه تعالى ، وتقدس عن ذلك » « 3 » .
قال : « وسأمثل لهذا الكلام مثالا أقرب به ( عليك ) « 4 » تأويله ، وإن كان بحمد اللّه قريبا : رجل يسمى « زيدا » أمر « عبدا » يسمى « فتحا » أن يقتل رجلا ، فقتله فسب الناس فتحا ، فقيل لهم : لا تسبوا فتحا ، فإن زيدا هو فتح ، أي أن زيدا هو القاتل لأنه هو الذي أمره ، فالقاتل « زيد » لا « فتح » . كذلك الدهر تكون فيه المصائب ، والنوازل ، وهي بأقدار اللّه ، فيسب الناس الدهر لذلك . . . وليس له صنع ، فيقول قائل : لا تسبوا الدهر ، فإن اللّه هو الدهر » « 5 » .
المثال العاشر :
تفسير الروافض لآيات من الكتاب العزيز بما يخرجها عن مقتضى الظاهر
هامش
( 1 ) سورة الطور ، الآية : 30 .
( 2 ) سورة الجاثية ، الآية : 24 .
( 3 ) انظر تأويل مختلف الحديث : 222 - 223 .
( 4 ) زيادة من م . س : 224 .
( 5 ) انظر : م . س : 224 .