ومن تكلف ما جهل وما لم تثبته معرفته ، كانت موافقته للصواب إذا وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة ، وكان بخطئه غير معذور إذا نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الصواب والخطأ فيه .
قال : وما قاله حق ، فإن القول في القرآن والسنة بغير علم تكلف ، وقد نهينا عن التكلف ، ودخول « 1 » تحت معنى حديث : « حتّى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا » الحديث . كأنهم إذا لم يكن لهم لسان عربي يرجعون إليه في كتاب اللّه وسنة نبيه ، رجع إلى فهمه الأعجمي ، وعقله المجرد « 2 » عن التمسك بدليل ، وهو خروج « 3 » عن الجادة .
قال : وقد خرج ابن وهب عن الحسن أنه قيل له : أرأيت الرجل يتعلم العربية ليقيم بها لسانه ويصلح بها منطقه ؟ قال : نعم ! فليتعلمها ، فإن الرجل يقرأ الآية فيعيا « 4 » بوجهها فيهلك .
وعن الحسن قال : أهلكتهم العجمة ! فيتأولون القرآن على غير تأويله » اه « 5 » .
قلت : سيأتي - إن شاء اللّه - تمام هذا المعنى فيما يظهر من منفعة النحو باعتبار المقام الثاني .
استظهار :
ما رشح به هذا الأمر الأول من كلام الشافعي مثله قول الشيخ أبي نعيم في « رياضة المتعلمين » : « النحو آلة لجميع العلوم لا يجد 77 و / / أحد منه بدا ليقيم تلاوة كتاب اللّه ، ورواية كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لكي لا يخرجه جهل الإعراب إلى إسقاط المعاني » .
هامش
( 1 ) معطوفة على « تكلف » الذي هو خبر « إن » .
( 2 ) العبارة مضطربة والمراد : أن الأعجمي يرجع إلى فهمه وعقله المجرد .
( 3 ) في الاعتصام 2 / 298 : العبارة وردت كالتالي : عن التمسك بدليل يضل عن الجادة .
( 4 ) عيي بأمره : إذا لم يهتد لوجهه - للسان - .
( 5 ) انظر : الاعتصام : 2 / 297 - 299 .