منها موجودا عند غيره ممن كان في طبقته وأهل علمه .
قال : وهكذا لسان العرب عند خاصتها ، وعامتها ، لا يذهب منه شيء عليها ، ولا يطلب عند غيرها ولا يعلمه إلا من قبله « 1 » عنها ولا يشركها فيه إلا من اتبعها في تعلمه منها ، ومن قبله منها ، فهو من أهل لسانها ، وإنما صار غيرهم من غير أهله بتركه ، فإذا صار إليه صار من أهله » « 2 » .
قال الأستاذ أبو إسحاق : « هذا ما قال ، ولا يخالف فيه أحد ، فإذا كان الأمر على هذا لزم كل من أراد أن ينظر في الكتاب والسنة ، أن يتعلم الكلام الذي به أديت ، وألا يحسن ظنه بنفسه قبل الشهادة له من أهل علم العربية 78 و / / بأنه ممن استحق النظر ، وألا [ يستقل ] « 3 » بنفسه في المسائل المشكلة التي لم يحط بها علمه دون أن يسأل عنها من هو من أهلها » « 4 » .
انتهى المقصود من كلامه ، وفيه كفاية في تقرير منفعة النحو ، وعظيم الاحتياج إليه في ملة الإسلام ، لا سيما إذا كمل بانضمام غيره من علوم اللسان إليه ، وبتأمله يتبين لك فرق ما بين شهادة [ هؤلاء الأئمة : مالك والشافعي ، وغيرهما من أعلام العلماء ، وبين شهادة ] « 5 » من ذم النحو ، وهجا أئمته ، وأنكر ما لهم من فضيلة ، لا شك أن الفرق بين الشهادتين ما بين الشهداء بها .
مزيد بيان :
بذكر أمثلة ظهر فيها سقوط من تعرض بالنظر في الكتاب والسنة ، وهو جاهل بعلوم العربية لتستعيذ باللّه ، من فضيلة الجهل بها ، ومعرة الخزي بمعاداتها ، على أن ما وقع من ذلك لم يحك وللّه الحمد - إلا عن طوائف من المبتدعة تخرصوا [ على ] « 6 » الكلام في القرآن والسنة ، وبضاعتهم - في علوم
هامش
( 1 ) في الاعتصام : 2 / 299 : نقله .
( 2 ) م . س : 2 / 299 - 300 .
( 3 ) في « ج » : ألا يشتغل بنفسه .
( 4 ) م . س : 2 / 301 .
( 5 ) ساقط من « أ » .
( 6 ) في « أ » و « ج » : عن .