العربي ، فبه أنزل اللّه كتابه ، ونهج لعباده أحكامه ، فهو أصل الدين ، وفرع الشريعة فمن الحق الواجب المهم ، اللازم للمؤمن ، أن يقدم في تعلمه اللسان العربي ، فلو أن الرجل يكون عالما بسائر العلوم جاهلا به لكان [ كالساري ] « 1 » وليس له ضياء » .
قلت : « وكيف له بالضياء في ظلمة مسيره ، وهو إذا كان جاهلا بالنحو أولا ، وبما يتوقف عليه كمال الفهم من سائر علوم اللسان [ ثانيا ] « 2 » ، لا مطمع له في فهم الكتاب والسنة على حد ما يفهمه صاحب اللسان العربي بالملكة أو الصناعة ، فإذا لا تغنيه علومه ، ولا تنهض به إلى قرع هذا الباب الذي هو المسلك الأول إلى الفهم عن اللّه تعالى ، وعن رسوله صلى اللّه عليه وسلم لأن العرب تتسع في كلامها اتساعا لا يفهمه إلا من علم النحو وتوابعه ، والكتاب والسنة على ذلك المنهاج وردا في الخطاب ، فمن جملة 76 و / / ذلك أنها تخاطب بالعام ، ويراد به ظاهره تارة ، وخصوصه أخرى . وبالخاص : يراد به مقتضاه في قصده وعمومه في قصد آخر ، وبالظاهر يراد به ما بدا منه على وجه ، وخلافه على وجه آخر ، وكل ذلك يعلم من أول الكلام ، أو وسطه أو آخره ، وتتكلم بالكلام ينبئ أوله عن آخره ، وآخره عن أوله ، وتعرف الشيء بالمعنى دون اللفظ كما تعرفه بالإشارة ، وتسمي الشيء الواحد بأسماء كثيرة ، وبالعكس ، وتستعمل اللفظ الواحد في المعاني الكثيرة » « 3 » .
قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي - رحمه اللّه - وقد أشار إلى تأصيل هذا الأصل في « الموافقات » : « وهذا كله معروف عندها لا ترتاب في شيء منه هي ، ولا من تعلق بعلم كلامها .
قال : فإذا كان كذلك ، فالقرآن في معانيه ، وأساليبه ، على هذا الترتيب قال : فكما أن لسان بعض الأعاجم لا يمكن أن يفهم من جهة لسان العرب ،
هامش
( 1 ) في « أ » و « ج » : كالسارق .
( 2 ) في « ج » : ثابتا .
( 3 ) الموافقات : 2 / 66 .