تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
حفظها يرجع إلى أن كل ما يقيم وجودها ، فهو مصلحة مطلوبة الفعل ، استجلابا لاستقامة العاجل والآجل وكل ما يوجب عدمها ، فهو مفسدة مطلوبة الترك ، استدفاعا لخلل العاجل والآجل ، وقد أكد حفظه من هذه الجهة الثانية بما يكف من لم يكتف بمجرد طلب الترك ، وتغليظ الوعيد عليه ، ففي الدين بقتل الكافر والمبتدع المضل ، وفي النفس بالقصاص والدية ، وفي العقل بحد مفسدة بتناول المسكرات ، وفي النسل بالحدود وتضمين قيم الأولاد ، وفي المال بالقطع والتضمين . والعناية بها توجب لها الحفظ من كل جانب ، لأنها إذا فقدت ، اختل نظام الدين والدنيا ، ولم يجر أمر العباد فيهما على استقامة .

[ مقامان : ]

إذا عرفت هذا فمنفعة النحو إذا واضحة الظهور ، عظيمة الغناء في صلاح الخاصة والجمهور والحاجة إليه شديدة ، ووجوه الاعتماد عليه عديدة ، وإظهار البعض منها على التفصيل وتلخيص البيان ، والتحصيل ، باعتبار القاعدتين يتمهد ، وعلى وجوه البناء عليهما يدل ويشهد ، فهما لا شك مقامان للنظر ، واستنجاز الوعد المنتظر ، فأقول : 75 ظ / / وباللّه أستعين ، وعلى كفايته أعتمد ، فهو المنجد المعين :

المقام الأول : في ظهور منفعة النحو باعتبار القاعدة الأولى :

وذلك لأن عربية الشريعة التي كلف العباد بها اعتقادا وعملا ، وصيرت ألسنة الأعاجم تبعا للسانها العربي المبين ، لما كانت لا تفهم إلا به ، ولا تحصل في أول الأمر إلا من طريقه ، كان ظهور منفعته أوضح من شمس الظهيرة ، وعند ذلك فلا [ توازيها ] « 1 » في العلوم المرادة لغيرها منفعة ، ولا تعود فائدة بمثل جدواها ، ولأجله قال مالك بن أنس - رضي اللّه عنه - : « لو صرت من الفهم في غاية ، ومن العلم في نهاية ، فإن ذلك يرجع إلى أصلين : كتاب اللّه عز وجل ، وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ولا سبيل إليهما ، ولا إلى الرسوخ فيهما ، إلا بمعرفة اللسان
هامش
( 1 ) في « ج » : غير واضحة .