وكذلك لا يمكن أن يفهم لسان العرب من جهة فهم لسان العجم لاختلاف الأوضاع والأساليب ، قال : والذي نبه على هذا المأخذ في المسألة ، هو « الشافعي » الإمام في « رسالته » الموضوعة في أصول الفقه » « 1 » انتهى المقصود منه .
تفريع :
قال في كتابه الموضوع في « الحوادث والبدع » « 2 » وقد أجرى تقرير هذا الأصل أيضا بأوفى من بعض ما أشار إليه في « الموافقات » : « فإذا ثبت هذا فعلى الناظر في الشريعة والمتكلم فيها أصولا وفروعا أمران :
أحدهما : أن لا يتكلم في شيء من ذلك حتى يكون عربيا أو كالعربي ، في كونه عارفا بلسان العرب بالغا فيه مبالغ العرب ، أو مبالغ الأئمة المتقدمين كالخليل وسيبويه ، والكسائي والفراء ، ومن أشبههم وداناهم .
قال : وليس المراد أن يكون حافظا كحفظهم ، وجامعا كجمعهم ، وإنما المراد أن يصير 76 ظ / / فهمه عربيا في الجملة ، وبذلك امتاز المتقدمون من علماء العربية على المتأخرين ، إذ بهذا المعنى أخذوا أنفسهم حتى صاروا أئمة .
قال : فإن لم يبلغ ذلك ، فحسبه في فهم معاني القرآن التقليد ، وألا يحسن ظنه بفهمه دون أن يسأل فيه أهل العلم به .
ثم نقل عن الشافعي أنه لما قرر معنى ما تقدم - يعني ما للعرب من التصرفات المشار إليها - في كلامها فمن جهل شيئا « 3 » من لسانها - يعني لسان العرب - وبلسانها نزل الكتاب وجاءت السنة . فتكلف القول في علمها تكلف ما يجهل بعضها .
هامش
( 1 ) م . س : 2 / 66 .
( 2 ) المراد : كتاب « الاعتصام » ، وهو في البدع والمحدثات ، صدره الشاطبي بمقدمة في غربة الإسلام ، وحديث : « بدأ الإسلام غريبا » . ثم جعل مباحث ما كتبه في عشرة أبواب حرر فيها مسائل البدع والابتداع ، مما ينفع المسلمين في أمر دينهم ، وأمر دنياهم .
( 3 ) في « الاعتصام » 2 / 297 : هذا .