بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
« 1 » .
وكذا أهل العصر الذين بعث فيهم صلى اللّه عليه وسلم كانوا عربا نسبا ولسانا ، وإذا كان الأمر على ذلك ، فلم يجر خطابها إلا على معتاد اللسان العربي ، دون مداخلة شيء أعجمي ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
« 2 » .
وقوله عز وجل :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
« 3 » وهذا لسان عربي مبين .
وأيضا قال الإمام الشافعي - رحمه اللّه - في « الرسالة » في تمهيد هذا الأصل : « إذا كانت الألسنة مختلفة بما لا يفهمه بعضهم عن بعض : فلا بد أن يكون بعضهم تبعا لبعض ، وأن يكون الفضل في اللسان المتبع على التابع .
قال : وأولى الناس بالفضل في اللسان من لسانه لسان النبي صلى اللّه عليه وسلم .
قال : ولا يجوز - واللّه أعلم - أن يكون أهل لسانه أتباعا لأهل لسان غير لسانه في حرف واحد بل كل 75 و / / لسان تبع للسانه ، وكل أهل دين قبله فعليهم اتباع دينه صلى اللّه عليه وسلم » « 4 » ثم استشهد على ذلك بما تقدم من الآيات المصرحة بعربية الشريعة اه .
القاعدة الثانية :
أن حفظ الضروريات الخمس ، وهي الدين ، والنفس ، والعقل ، والنسل ، والمال من أعظم مقاصد الشرع في وضع الشريعة ابتداء لمصالح العباد معاشا ، ومعادا ، على ما دل عليه الاستقراء المفيد العلم بذلك كله قطعا .
وقد ذكر غير واحد من الأصوليين أنها واجبة الحفظ في كل ملة ، وحاصل
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية : 97 .
( 2 ) سورة النحل ، الآية : 103 .
( 3 ) سورة فصلت ، الآية : 44 .
( 4 ) انظر الرسالة : 46 .