في أثناء كلامه : لو كان لي بيت مال لأنفقته على طلاب العلم ، فإنهم قدوتنا وساداتنا ، وبركتنا ، وأدلتنا » اه .
التفات :
قد وجد أيضا من جانب العلماء اعتراف بما لأولياء اللّه تعالى من خصوصية الفضل ، وشرف المنزلة عند اللّه تعالى ، فأظهروا لهم من بالغ التعظيم ، ومحمود التأدب ما يليق بشرف المنصبين ويجمل التخلق به من الفريقين ، ولهم في ذلك حكايات مرجعها إلى هذا المعنى فلنذكر منها بعض ما وقع للمتأخرين لتكون مسكة ختام هذا الباب .
الحكاية الأولى :
قال الشيخ شمس الدين بن النعمان المالكي « 1 » في كتابه « طب النفوس لأهل الدروس » : « كان سبب تعظيم الإمام أبي المعالي الجويني « 2 » لهذه الطائفة - يعني الصوفية - أنه كان يدرس بمسجده فعبر أحد المشايخ ومعه جماعة أصحابه ، قد طلبوا للدعوة ، فلما رآه وقع في سره : هؤلاء شغلهم الأكل والسماع ، فبعد عبور الشيخ على المسجد ، رجع إلى المسجد ودخل إلى الفقيه فقال له : ما يقول الإمام في رجل جنب صلى الصبح بالجنابة ، وجعل يدرس العلوم ، ويغتاب الناس ، فذكر الإمام أبو المعالي أنه كان جنبا ، وأنه صلى الصبح
هامش
( 1 ) هو محمد بن موسى بن النعمان المراكشي المزالي ، الهنتاتي ، التلمساني ، الفاسي المالكي ( شمس الدين أبو عبد اللّه ) ت : 683 ه - 1284 م . الصوفي ، العالم الرباني ، مشهور بالعلم والصلاح ، قدم الإسكندرية شابا ، وبها تنسب إليه طائفة تسمى ب « النعمانية » . دفين القرافة . له تصانيف منها : « النور الواضح . . . » و « مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام » . . . انظر :
طبقات الأولياء : 488 - 489 .
( 2 ) هو عبد الملك بن عبد اللّه الجويني النيسابوري ، الشافعي ، الأشعري المعروف بإمام الحرمين ( ضياء الدين ، أبي المعالي ) . ت : 478 ه - 1075 م . فقيه أصولي ، متكلم ، مفسر ، أديب ، من تصانيفه : « نهاية المطلب في دراية المذهب » . . . انظر طبقات الشافعية : 5 / 165 - 222 ، والشذرات : 3 / 358 - 362 . كما أن ابن الأزرق قدم له في هذا الكتاب ترجمة وافية : انظر ص :
123 و / من مخ « أ » وما بعدها . ص : 434 وما بعدها من هذا الكتاب .