ناسيا للجنابة ، فاستغفر اللّه ، واعتقد تعظيم هذه الطائفة » .
قلت : في اعتقاد الفضل لظهور سببه من هذه الطائفة ما يقال : « إن فقيرا حضر عند الإمام أبي حامد الغزالي فرأى اجتهاده في العبادة ، وحسنت عنده أقواله وأفعاله ، فقال له يوما : ما تعتقد في معبودك ؟ فقال الفقير : أوحده ولا أحده ، وأؤمن به ولا أكيفه ، وكل ما خطر بخاطري فاللّه بخلافه . فقال الإمام أبو حامد : أتعبنا أنفسنا في التأليف ، واستغفر لذلك الفقير » 72 و / / .
الحكاية الثانية :
قال الشيخ شمس الدين أيضا : « كان الفقيه الإمام أبو عبد اللّه محمد القرطبي في وقته مع خدمة الملوك له ، لا يكترث بهم وقت زيارتهم له ، فلما دخل دار الشيخ أبي الحسن بن الصباغ « 1 » قبّل عتبة باب داره ، وطلب رغيفا من زوجة الشيخ فأخذه ويبسه ، ودقه ، وجعله كحلا لعينيه قال : فما أحسن هذا الفعل من هذا الإمام ، وأنفعه لمن اتبع سنته في الإكرام لشيوخ الإسلام ، وهذه سنة الأحباب الذين جعلوا كحل أعينهم غبار نعال أقدامهم مع التراب . قال :
وفي ذلك قلت :
أكحل أجفاني بتربة أرضكم * وليس لها كحل سوى ذلك الترب »
الحكاية الثالثة :
قال ابن الصباغ في التعريف بالشيخ « أبي الحسن الشاذلي » « 2 » - رضي اللّه
هامش
( 1 ) المعروف بأبي الحسن علي ابن الصباغ شخصيتان ، كلاهما من أعلام التصوف في مصر .
أحدهما : ت : 613 ه - 1216 م . انظر : طبقات الأولياء : 452 - 457 ، وجامع كرامات الأولياء :
2 / 163 ، وفيه أنه توفي سنة 612 ه .
والثاني : ت : 687 ه - 1288 م . انظر : جامع كرامات الأولياء : 2 / 179 .
( 2 ) علي بن الحسن الشاذلي . ت : 656 ه - 1257 م . رأس الطائفة الشاذلية من المتصوفة وصاحب الأوراد المسماة : أحزاب الشاذلي ، ولد في بلاد غمارة بريف المغرب ، ونشأ في بني زرويل قرب شفشاون ، وتفقه ، وتصوف بتونس ، وسكن شاذلة قرب تونس ، فنسب إليها وطلب « الكيمياء » أول أمره ، ثم تركها ورحل إلى المشرق ، فحج ، ودخل العراق ، ثم -