عنه - : « حدثني من أثق به قال : كان في عام حج فيه - يعني الشيخ أبا الحسن - حرك الططر على أهل الديار المصرية ، فاشتغل السلطان بالحركة عليهم ، فلم يجهز الجيش للركب ، فأخرج الشيخ خباءه إلى البركة التي ينزل بها الحجاج بخارج القاهرة ، واتبعه ناس .
قال : واجتمع ناس بالفقيه المفتي « عز الدين بن عبد السلام » : وسألوه عن السفر ، فقال : لا يجوز أن يسافر على الغرر وعدم الجيش ، فأخبر الشيخ بذلك فقال : اجمعوني به ، [ فاجتمع ] « 1 » به في الجامع يوم الجمعة ، واجتمع عليهما خلق كثير ، فقال له : يا فقيه ، رأيت لو أن رجلا جعلت الدنيا كلها له خطوة واحدة ، هل يباح له السفر في المخاوف أم لا ؟ فقال له : من كان بهذا الحال فخارج عن الفتوى وغيرها . فقال له : أنا باللّه الذي لا إله إلا هو ممن جعلت له الدنيا خطوة واحدة ، إذا رأيت ما يخيف الناس أتخطى بهم حيث آمن ، ولا بد لي ولك من المقام بين يدي اللّه تعالى حتى يسألني عن حقيقة ما قلت لك ، وسافر - رحمه اللّه - فظهرت له في الطريق 72 ظ / / كرامات كثيرة فمنها :
أنّ اللصوص يأتون إلى الركب بالليل ، فيجدون عليهم سورا مبنيا كأنها مدينة ، فإذا أصبح يأتون إليه ويخبرونه ، ويثوبون إلى اللّه سبحانه ، ويسافرون صحبته إلى الحج ، فلما قضى الحج ورجع ، دخل أول المشاة إلى القاهرة ، وأخبروا بما رأوا من مواهب اللّه سبحانه » .
قال : فخرج الفقيه عز الدين - رحمه اللّه - إليه ليتلقاه بالبركة ، وهو موضع خارج القاهرة على قدر ستة أميال ، فلما دخل عليه قال له : يا فقيه ، واللّه لولا تأدبي مع جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأخذت الركب يوم عرفة ، وتخطيت به إلى عرفات . فقال له المفتي : آمنت باللّه ثم قال له : « انظر حقيقة ذلك ، قال : فنظر
هامش
- سكن الإسكندرية ، وتوفي بصحراء عيذاب في طريقه إلى الحج ، كان ضريرا . له : « رسالة الأمين » و « نزهة القلوب وبغية المطلوب » و « السر الجليل » . انظر : طبقات الأولياء : 458 - 459 .
وجامع كرامات الأولياء : 2 / 175 - 177 .
( 1 ) في « ج » : فأجمع .