الكلام إلى تفضيل بعض العلوم على بعض ، وليس النظر فيه . ويشهد لذلك من أهل طريق الولاية بهذا النوع من العلم ما حكاه البرزلي « 1 » 70 ظ / / قال : « دخلنا يوما على الشيخ الصالح أبي عبد اللّه الظريف أنا وجماعة من الطلبة في موضعه بالمرسى « 2 » فوجدناه مضطجعا مريضا فاكتنفنا به « 3 » وسلمنا عليه ثم سألناه بعد استئناسه بنا عن قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
« 4 » الآية .
فقلنا له : أفدنا من عندك ، فقال : العلماء ثلاثة : عالمون باللّه ، وبأمر اللّه ، فهؤلاء هم الأولياء ، لأنهم حازوا مرتبة الظاهر ، والعمل بما علموا ، فساسوا أنفسهم ، واتبعوا الطريقة الخاصة .
والثاني : العلماء بأمر اللّه فقط . قال : وهؤلاء مثلكم يا فقهاء الزمان .
الثالث : علماء باللّه لا بأمر اللّه . قال : وهؤلاء « المتصوفة » انتهى المقصود منه .
وهو موجود في كلام غير واحد من أهل [ هذا ] « 5 » الطريق ، وفيه دليل منهم على أن رتبة الولاية المعتبرة ، لا تنال بمجرد السلوك بنوافل الأعمال خاصة ، بل لا بد فيها من ضميمة الاتصاف بهذا النوع من العلم ، وهو المسمى عندهم بالمعرفة .
انعطاف :
هؤلاء الفضلاء الذين خصهم اللّه تعالى بعلوم المعرفة بجلاله المقدس إذا
هامش
( 1 ) هو أبو القاسم بن أحمد بن إسماعيل بن محمد المعروف بالبرزلي المالكي . ت : 844 ه - 1440 م . نزيل تونس ، وإمام المالكية بإفريقية ، حج ، ودخل مصر فأخذ عنه أحمد بن يونس ، كان ينعت بشيخ الإسلام . قال السخاوي : توفي بتونس عن مائة وثلاث سنين ، من كتبه : « جامع مسائل الأحكام مما نزل من القضايا للمفتين والحكام » . وقد يكون مختصرا من كتابه « الفتاوى » وله « الديوان الكبير » . انظر : الضوء اللامع : 11 / 133 ، والنيل : 225 - 226 .
( 2 ) من نواحي إفريقية ، بلد على المتوسط . معجم البلدان : 5 / 107 .
( 3 ) اكتنف القوم فلانا : أحاطوا به .
( 4 ) سورة ق ، الآية : 37 .
( 5 ) ساقط من « أ » .