فيظنون أن الشريعة [ خرجوها ] « 1 » من قبل المشايخ ، فنرسلهم إلى الفقهاء لنسد هذه الثلمة ، ولكي يعلموا أن الذي نحن فيه ، إنما أصله وعماده ، والذي يقع به الحل والربط عندنا هو من الفقهاء ، وما نحن فيه فرع عن ذلك ، فينتظم الحال » « 2 » .
قال ابن الحاج : « فانظر - رحمك اللّه - إلى محافظة هذا السيد - رحمه اللّه - على منصب الشريعة ، كيف ترك أن يجيب الفقراء في مسائل الفقه ، مع أن ذلك مندوب إليه ، لكن لما كان منسوبا إلى تربية المريدين ، وترقيتهم في المقامات والأحوال والمنازلات ، خاف أن ينسب ما يفتي به من الفقه إلى ما كان بصدده من التربية ، فترك ذلك تحفظا منه ، أن ينسب شيء من الشريعة إلى غير أصله الذي عنه يؤخذ وإليه يرجع » « 3 » انتهى ملخصا .
وحكى الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي في المراجعة النازلة بينه وبين الشيخ أبي العباس بن القباب « 4 » - رحمهما اللّه - في المسألة الصوفية « أن شيخه في سلوك طريق الإرادة الشيخ الولي الصالح الشهير أبا جعفر بن الزيات « 5 » - رحمه اللّه - كان محبا في العلم وأهله 71 ظ / / ومن انتمى إليه متبركا بهم . قال : يقول
هامش
( 1 ) في « ج » : خروجا .
( 2 ) المدخل : 1 / 98 - 99 .
( 3 ) المدخل : 1 / 98 - 99 .
( 4 ) هو أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن الجذامي المكنى بأبي العباس والمعروف بالقباب . ت :
779 ه - 1377 م . فقيه ، تولى الفتيا بفاس ، قال عنه ابن الخطيب : « فقيه نبيل ، مدرك ، جيد النظر ، سديد الفهم ، ولي القضاء بجبل الفتح ، متصفا فيه بجزالة وانتهاض . وحج ، واجتمعت به في المدينة المنورة . من تصانيفه : « شرح مسائل ابن جماعة » في البيوع . و « اختصار أحكام النظر » لابن القطان . انظر : الإحاطة : 1 / 187 - 188 ، والديباج : 1 / 187 .
( 5 ) هو أحمد بن الحسن بن علي الزيات الكلاعي المالقي أبو جعفر المعروف بابن الزيات . ت :
728 ه - 1328 م . وهو أسبق شيوخ الشاطبي وفاة . الخطيب المتصوف الشهير إلى جانب تفننه في كثير من المآخذ العلمية بالإضافة إلى مجالس تدريسه ، استعمل في السفارة بين الملوك ، له تصانيف عدة ، منها : « المقام المخزون في الكلام الموزون » والقصيدة المسماة : ب « المشرف الأصفى في المأرب الأوفى » ، و « نظم السلوك في شيم الملوك » و « اللطائف الروحانية » و « العوارف الربانية » . انظر : الإحاطة : 1 / 287 - 296 ، والديباج : 1 / 195 - 197 .