تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ثم ختم الفصل بعد كلام تقدمت حكايته بإيراد « أن العوارض الصادة عن طريق الآخرة في رتبة العلم أعظم منها في طريق الولاية ، فلذلك قل ما تجد عالما عاملا 70 و / / بعلمه على شاكلة السلف الصالح ، بخلاف طلب الآخرة بغيره ، فإنه أسهل لقلة العوارض فيه . وأجاب بأن الأمر ليس كذلك بل طلب الدنيا ، والمال ، والجاه ، وغير ذلك بدعوى رتبة الولاية مثلها [ بدعوى ] « 1 » رتبة العلم ، ولذلك تجد في القبيلين من الطلاب كثيرا ، ولا تجد منهم من تخلص بحكم الظاهر من تلك الشوائب إلا قليلا ، فهما سواء في هذا المعنى » . قلت : ويظهر الآن أن العوارض في طلب رتبة الولاية أكثر منها في طلب الرتبة الأخرى لما قد علم من حال الوقت ، أن الاشتغال بالعلم يعود على صاحبه بحظ من حظوظ الدنيا لاستيلاء الزهادة في العلم على الخاص والعام ، وإن نال حظا منها فبضميمة أمور أخر ، هي من العلم بمكان بعيد ، ولا كذلك في طلب رتبة الولاية وكفى شاهدا على ذلك بحسب الواقع رجحان تعظيم المنقطعين إلى العبادة على المتظاهرين بالمناصب العلمية ، وحينئذ فرتبة طلب الولاية لا تساوي في هذا المعنى طلب رتبة العلم ، بل هي أشد منها والمعصوم من عصمه اللّه . قال : « فالذي تلخص أن الاشتغال بالعلم طلبا ، وحفظا ، وتعليما ، ونشرا ، إذا أخذ بشرطه لا توازيه مرتبة الولاية أصلا » .

استدراك :

بقي من تلخيص النظر في القضية مراجعة كلام الشيخ عز الدين في تفضيل العارفين باللّه تعالى على علماء الأحكام ، وهو عند التأمل ، لا يدل على تفضيل المنقطع للعبادة - فحسب - على المشتغل بالعلم تعليما وتعلما ، بل هو ظاهر في ترجيح علم المعرفة باللّه تعالى على غيرها من المعارف ، وحينئذ فعاد
هامش
( 1 ) في « ج » : بدعوة .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 295 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي