تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
في أول يوم أتيته أن قال لي : ما اسمك ؟ فقلت له : يحيى ، متّعني اللّه بك . فقال لي : يا يحيى ، اللّه اللّه في هذا الأمر ، وسأحدثك بحديث تزداد به بصيرة . كنا عند ابن شهاب ونحن طالبون لهذا الأمر ، فقال لنا يوما : يا معشر الطلبة أراكم تزهدون في هذا الأمر ، فو اللّه الذي لا إله إلا هو ، لو أن بابا من العلم جعل في كفة ميزان ، وجعل جميع أعمال البر في كفة أخرى ، لرجح الباب من العلم ، جميع أعمال البر » .

بشارة :

ذكر غير واحد من العلماء عن يحيى بن يحيى أنه قال 44 ظ / : « أول ما حدثني به مالك في خاصة نفسي حين أتيته أن قال لي : ما اسمك ؟ قلت : يحيى ، وكنت أحدث أصحابه سنا . فقال : اللّه ، اللّه ، عليك بالجد في هذا الأمر ، وسأحدثك في ذلك بحديث - إن شاء اللّه - يرغبك فيه ، ويزهدك عن غير ذلك من الأعمال ، قدم المدينة غلام من أهل الشام بحداثة سنك ، أقبل لهذا الأمر ، قاصدا إلى ربيعة ونظرائه من علماء المدينة ، فكان معنا يطلب ، ويجتهد حتى نزل به الموت ، وهو طالب لهذا الأمر ، فلقد رأيت على جنازته شيئا لم أر مثله على أحد من أهل بلدنا إلا عالم أو طالب لهذا الأمر ، ورأيت جميع علمائنا يزدحمون على نعشه ، ولم يكن له وليّ بالمدينة يلي أمره . فلما وضع نعشه ليصلى عليه ، ونظر أمير المدينة إلى علمائنا وفعلهم وازدحامهم عليه ، أمسك عن الصلاة عليه ثم قال : قدموا منكم من أحببتم ، ثم قال بإثر كلامه : لو لم يرغب في هذا الأمر إلا هذا ، فقدم أهل العلم ربيعة . ثم نهض به إلى قبره . قال مالك : فلحده في قبره ربيعة بن عبد الرحمن . وزيد بن أسلم « 1 » .
هامش
- لم يقوموا به ، وكان يحسن القرآن والنحو ، ويحفظ الشعر والحديث . انظر : التذكرة : 1 / 224 - 226 . ( 1 ) هو أبو عبد اللّه العمري المدني الفقيه . ت : 136 ه - 753 م . ثقة من أهل الفقه والعلم . كان له حلقة للعلم بمسجد النبي . له كتاب في التفسير . انظر : التذكرة : 1 / 132 - والإسعاف : 895 و 952 .