ومعلمه فلن يبلغ علم عالم أن يعلم ما لطالب هذا الأمر عند اللّه من الكرامة والثواب واللّه لأحدثنكم بحديث حدثني به ربيعة « 1 » ما حدثتكم به إلى وقتي هذا ، سمعته يقول : واللّه الذي لا إله إلا هو لرجل يخطئ في صلاته ، فلا يدري كيف يرقعها « 2 » ، فيأتيني مستفتيا ، فأفتيه فيها بالعلم ، فأحمله على الصواب خير من أن تكون لي الدنيا [ فأقربها ] « 3 » في الآخرة ، ولأحدثنكم بحديث ما حدثتكم به قبل وقتي هذا واللّه الذي لا إله إلا هو لست أقول بابا من العلم ، ولكن أقول لكم شيئا من العلم أسمعه من العالم فيتشابه علي بعضه ، فأقول في نفسي : قال لي كذا وكذا . . . فأذكره وقد أخذت مضجعي ، فأبيت متفكرا فيه حتى أصبح ، فإذا أصبحت أتيته وسألته عنه ، فلهمّي به خير من مائة حجة مبرورة » .
وسمعت ابن شهاب غير مرة يقول : « واللّه الذي 44 و / لا إله إلا هو لرجل يأتيني [ مستفسرا ] « 4 » لي عن شيء من دينه ، فلا أسرع إليه بالجواب حتى [ استفسر ] « 5 » نفسي ثم [ أحمله ] « 6 » على السنة ، أحب إلي من مائة غزوة أغزوها في سبيل اللّه .
فقلت لكل رجل منهما حين حدثني : هذا لكم فما للطالب ؟ فكل قال لي :
هيهات انقطع العلم ، نسأل اللّه التوفيق لنا ولكم .
قال يحيى بن يحيى : وهذا آخر حديث سمعته من مالك بن أنس » اه .
وحكي أيضا عن يحيى أنه قال : « أول حديث حدثني به الليث بن سعد « 7 »
هامش
( 1 ) هو أبو عثمان ابن عبد الرحمن التميمي بالولاء المديني . ت : 136 ه - 753 م . إمام حافظ ، فقيه ، مجتهد ، كان بصيرا بالرأي ، لذا لقب « ربيعة الرأي » وكان صاحب الفتوى بالمدينة ، وبه تفقه مالك . انظر الصفوة : 2 / 83 - 86 .
( 2 ) رقع يرقع الثوب : يصلحه .
( 3 ) في « ج » : فإنه أقربها .
( 4 ) في « ج » : مستبشرا .
( 5 ) في « ج » : أستبشر .
( 6 ) في « ج » : بما حمله .
( 7 ) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم ، أبو الحرث المصري ، ت : 175 ه - 791 م ، شيخ الديار المصرية وعالمها ، كان الشافعي يقول عنه : هو أفقه من مالك إلا أن أصحابه -