في الموضع الذي يكون الجهاد فيه فرضا على الكفاية . وأما القيام بفرضه ، أو حيث يتعين ، فلا شك أنه أفضل من طلب العلم ، واللّه أعلم » « 1 » .
اغتباط :
حكى الشيخ أبو عمر الطلمنكي عن يحيى بن يحيى « 2 » قال : « اجتمع [ عند ] « 3 » مالك بن أنس بالمدينة من كان بها من أهل الفقه ، وغير أهل الفقه ، ومن غير أهل المدينة ، من أهل الأمصار [ و ] « 4 » كان عنده [ طلاب ] « 5 » لهذا الأمر في [ مرضه ] « 6 » الذي مات فيه ، وأنا فيهم ، فدخلنا عليه ونحن مائة وثلاثون رجلا ، فسلمنا عليه ، ومشى إليه كل واحد منا يقف عليه ، ويريه نفسه ، ويسأله عن حاله . فلما فرغنا من فعل ذاك أقبل علينا بوجهه ثم قال : « الحمد للّه الذي أضحك وأبكى ، والحمد للّه الذي أمات وأحيا » ، ثم قال : « أما أنه قد جاء أمر اللّه ، ولا بد من لقاء اللّه » . فقلنا له : يا أبا عبد اللّه كيف نجدك ؟ قال : « أجدني مستبشرا بصحبتي أولياء اللّه ، وهم أهل العلم ، وليس شيء أعز على اللّه بعد الأنبياء منهم ، ومستبشرا بطلبي هذا الأمر لأن كل عمل فرضه اللّه أو سنه رسوله ، فقد بين ثوابه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « من لزم الصلاة ، وحافظ عليها فله عند اللّه كذا وكذا ، ومن حج البيت حجة مبرورة فله عند اللّه كذا وكذا ، ومن جاهد في سبيل اللّه فله كذا وكذا » .
كل هذا قد عرفه من ألهمه اللّه طلب هذا الأمر ، إلا طالب هذا الأمر
هامش
( 1 ) انظر مقدمات ابن رشد : 1 / 32 .
( 2 ) أبو محمد الليثي المصمودي الأندلسي . ت : 234 ه - 848 - [ وقيل 233 ه ] سمع مالكا والليث ، وحج ، وكان لقاؤه لمالك سنة 179 ه السنة التي مات فيها مالك . ثم عاد فحج ، ولقي جلة أصحاب مالك ، وإليه انتهت رئاسة العلم بالأندلس . وكان يسميه مالك عاقل الأندلس . انظر :
الجذوة للحميدي : 382 - 384 ، والمدارك : 3 / 379 - 394 ، والديباج : 2 / 352 - 353 .
( 3 ) في « ج » : عن .
( 4 ) في « ج » : من كان .
( 5 ) في « أ » : طالبا .
( 6 ) في « ج » : موضعه .