« ما جميع أعمال البر في الجهاد إلا كبصقة في بحر ، وما جميع أعمال البر والجهاد في طلب العلم إلا كبصقة في بحر » « 1 » .
قال : وروى غيره أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « للأنبياء على العلماء فضل درجتين ، وللعلماء على الشهداء فضل درجة » « 2 » .
قلت : وفي معناه ما رواه أبو نعيم ، وغيره عن عثمان - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أول من يشفع يوم القيامة الأنبياء ، ثم العلماء ، ثم الشهداء » .
قال الغزالي : « وأعظم بمرتبة هي واسطة بين النبوة والشهادة » « 3 » .
الثالث : وجعله القرافي مؤيدا لما قبله ، وهو ما أخبر به في ترجيح مداد العلماء على دم الشهداء يوم القيامة ، وسيأتي له ذكر - إن شاء اللّه - في خاتمة الكتاب .
قال القرافي : « ومعلوم أن أعلى ما للشهيد دمه ، وأدنى « 4 » ما للعالم مداده ، فإذا رجح الأدنى على الأعلى ، فما الظن بالأعلى مع الأدنى » « 5 » اه .
وينظر إليه قول كعب الأحبار « 6 » : « لمداد في ثياب العلماء ، أفضل من الدماء في ثياب الشهداء ، فإن العلماء يبحثون على أصول الدين ، والشهداء قاتلوا على فروع الدين » .
تنبيه :
قال ابن 43 ظ / رشد : « النص على طلب العلم أفضل من الجهاد ، معناه :
هامش
( 1 ) انظر مختصر المدونة - جامع في فضيلة العلم وأهله وثوابه وآدابه ، وفريضة القيام به : ص 7 ومخ الذخيرة للقرافي : 1 / 8 .
( 2 ) انظر مختصر المدونة - جامع في فضيلة العلم وأهله وثوابه وآدابه ، وفريضة القيام به : ص 7 ومخ الذخيرة للقرافي : 1 / 8 .
( 3 ) الإحياء : 1 / 6 .
( 4 ) في مخ الذخيرة 1 / 8 : أقل .
( 5 ) انظر : م . س : 1 / 8 .
( 6 ) هو كعب بن ماتع الحميري من كبار علماء أهل الكتاب ، أسلم زمن أبي بكر ، وقدم من اليمن في دولة عمر بن الخطاب . فأخذ عنه الصحابة وغيرهم ، وأخذ عن الصحابة الكتاب والسنة توفي في خلافة عثمان . انظر : التذكرة : 1 / 52 .