وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ، ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد ، كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب .
وإنّ العلماء هم ورثة الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، إنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر » اه « 1 » .
وقبله في بعض الروايات عن الشيخ أبي عمر [ وغيره ] « 2 » « عن جميل بن قيس ، أن رجلا جاء من المدينة إلى أبي الدرداء ، وهو بدمشق ، فسأله عن حديث ، فقال له أبو الدرداء : ما جاءت بك حاجة ، ولا جئت في طلب التجارة ، ولا جئت إلا في طلب الحديث ؟ فقال الرجل : بلى . فقال له أبو الدرداء : أبشر فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : وذكر الحديث » « 3 » .
وفي معنى ما دل عليه من هذه الوراثة « ما روي عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أنه مر بسوق « المدينة » فوقف عليها . فقال : يا أهل السوق ، ما أعجزكم ؟
قالوا وما 40 و / ذاك يا أبا هريرة ؟ قال : ذاك ميراث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقسم وأنتم هاهنا ، ألا تذهبوا فتأخذوا نصيبكم منه . قالوا : وأين هو ؟ قال : في المسجد ، فخرجوا سراعا ، ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا فقال لهم : ما لكم ؟ فقالوا :
يا أبا هريرة ، قد أتينا المسجد ، فدخلنا فيه ، فلم نر فيه شيئا يقسم . فقال لهم أبو هريرة : وما رأيتم في المسجد أحدا ؟ قالوا : بلى ، رأينا قوما يصلون ، وقوما يقرءون القرآن ، وقوما يتذاكرون الحلال والحرام ، فقال لهم أبو هريرة : ويحكم ، فذلك ميراث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » .
قال المنذري : « رواه الطبراني في « الأوسط » بإسناد حسن » « 4 » .
منزلة :
إذا ثبت للعالم اختصاصه بهذا الإرث فهو كما قال القرافي : « ينقل عن
هامش
( 1 ) انظر جامع العلم 1 / 35 - 36 .
( 2 ) ساقط من « أ » .
( 3 ) م . س : 1 / 34 - 35 .
( 4 ) الترغيب : 1 / 102 - 103 .