تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الحق إلى الخلق . فيقول : إن اللّه تعالى حرم عليكم كذا ، وأوجب عليكم كذا ، وأذن لكم في كذا ، وأمركم بتقديم كذا وتأخير كذا ، فهو القائم بأمر اللّه تعالى في خلقه ، وموصله إلى مستحقه ، والدافع عنه تحريف المحرفين ، وتبديل المبدلين ، وشبه المبطلين ، وهذا هو معنى مقام المرسلين » « 1 » . قلت : هو معنى قولهم : المفتي موقّع « 2 » عن اللّه . ومن المروي عن سهل بن عبد اللّه التّستري « 3 » في معناه ، ذكره « ابن الجوزي » في ترجمته من « الصفوة » « 4 » : « من أراد أن ينظر إلى مجالس الأنبياء فلينظر إلى مجالس العلماء ، يجيء الرجل فيقول : يا فلان ، أي شيء تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا ؟ فيقول : طلقت امرأته ، ويأتي « 5 » آخر فيقول : ما تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا ؟ فيقول : ليس يحنث بهذا القول ، وليس هذا إلا لنبي أو لعالم . فاعرفوا لهم ذلك » .

تنبيه على حفظ رتبة :

قال القرافي : « ولهذا - يعني ما تقدم من قيام العالم مقام المرسلين - 40 ظ / ينبغي لطالب العلم أن يتصور نفسه في هذا المقام ، ويعاملها بما [ يليق ] « 6 » بها من الاحترام ، فإن الرسول إذا ورد من عند ملك عظيم ، قبح عليه أن يمشي إلى بيوت الأمراء ، أو في الأسواق أو يتقاصر عن مكارم الأخلاق صونا لتعظيم مرسله ، وهذا معلوم في العوائد » « 7 » .
هامش
( 1 ) مخ الذخيرة : 1 / 8 - 9 . ( 2 ) الموقع : المراد به ناقل الحكم الشرعي استنادا على نص أو اجتهاد ، ولهذا سمى الإمام ابن القيم كتابه : « أعلام الموقعين » . ( 3 ) ت : 283 ه - 896 م وقيل 273 ه صوفي ، مشارك في أنواع من العلوم ، ولد في « تستر » بالأهواز . من تصانيفه : « رقائق المحبين » و « مواعظ العارفين » و « قصص الأنبياء » . انظر الصفوة : 4 / 64 - 66 ، والتذكرة : 2 / 757 . ( 4 ) انظر : 4 / 65 - 66 . ( 5 ) في م . س : 4 / 66 : ويجيء . ( 6 ) في « ج » : يبين . ( 7 ) مخ الذخيرة : 1 / 9 .