تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وأما طلوعه ، ففيه نفع لمن ضل عنه شيء أخفاه الظلام ، وأظهره القمر » « 1 » . قال : « ومن الحكايات ، أن أعرابيا نام عن جمل له ليلا ، ففقده ، فلما طلع القمر وجده ، فنظر إلى القمر وقال : إن اللّه صورك ونورك ، وعلى البروج دورك ، فإذا شاء نورك ، وإذا شاء كورك ، فلا أعلم مزيدا أسأله لك ، ولئن أهديت إلي سرورا ، لقد أهدى اللّه لك نورا ، ثم أنشأ يقول :
ما ذا أقول وقولي فيك ذو قصر « 2 » * وقد كفيتني التفصيل والجملا
إن قلت لا زلت مرفوعا فأنت كذا * أو قلت زانك ربي ، فهو قد فعلا » « 3 »
قلت : ومثل الجحد لتلك الفضيلة على وضوح أثرها في الوجود ، عرض للجهال مع العلماء ، فإن مقتضى عداوة جهلهم أن يجحدوا فضيلة العلم على ما تقدم 39 ظ / في كلام الماوردي « 4 » ، وذلك من جملة المناسبات في تشبيه العلماء بالقمر ، وسائر الأنجم الزاهرة .

الفضيلة الخامسة :

أنه يحظى صاحبه بوراثة الأنبياء ، وينزله في تبليغ الشرائع منزلتهم ، وإنها لرتبة لا توازى ومزية لا تقابل بمثلها . ففي حديث أبي الدرداء - رضي اللّه عنه - : « وأن العلماء ورثة الأنبياء ، لم يورثوا دينارا ولا درهما ، وإنما ورثوا العلم ، من أخذه أخذ بحظ وافر » . ونص الحديث الجامع لهذه الفضائل عن أبي الدرداء - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل اللّه له طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع ،
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 2 / 108 . ( 2 ) القصر : التقصير والكسل . ( 3 ) تفسير الرازي : 2 / 108 . وانظر « حدائق الأزاهر » لابن عاصم الأندلسي ص : 402 مع بعض اختصار . ( 4 ) انظر ص : 29 و / من مخ « أ » . ص : 178 من هذا الكتاب .