قال : « فكذلك طالب العلم ، ينبغي له أن يبعد نفسه عن الدناءات ، بل عن كثير من المباحات ، صونا لشرف منصبه ، وتعزيزا لثمرات مطلبه » « 1 » .
قلت : سيأتي إن شاء اللّه في خاتمة الكتاب ، ما يتضح به تخلق طالب العلم بمقتضى هذا الأدب وغيره . لكن ننبه هنا على أمرين :
أحدهما : حسن القيام بشكر هذه النعمة .
فقد قال : « صاحب الأنوار » حكاه ابن الحاج : « خص اللّه العلماء بفضيلة لا يشركهم فيها غيرهم ، لأن اللّه عز وجل يعبد بفتواهم ، [ ويعرف ] « 2 » حلاله وحرامه بهم غير أنهم مطالبون بشكر النعمة ، مدافعون لوجود كل فتنة ومحنة وحادثة وبدعة » « 3 » .
الثاني : توقي المخالفات وخصوصا البدع .
فقد قال ابن الحاج إثر تقريره لهذه الرتبة مع اقتضائها للمؤاخذة بما لا يؤاخذ به غيرهم : « وإذا كان كذلك ، فينبغي للعالم أو يجب عليه - بحسب حاله - أن يتحفظ على هذا المنصب الشريف من أن [ يدنسه ] « 4 » في مخالفة ، أو بدعة يتأولها ، أو يبيحها أو يسهو عن سنة ، أو يغفل عنها ، أو يترك بدعة مع رؤيتها بسبب الغفلة عنها ، أو يمر عليه مجلس من مجالس علمه ، لا يحض فيه على السنة ، ولا يأمر فيه باجتناب بدعة ، لأنه على هذا انعقدت مجالس الفقهاء المتقدمين » « 5 » .
الفضيلة السادسة :
أنّه أفضل العبادات بإطلاق حتى الصلاة والجهاد .
أما ما يدل على أنه أفضل العبادات بإطلاق ، فعلى وجوه :
هامش
( 1 ) م . س : 1 / 9 .
( 2 ) في « أ » و « ج » : يعرفهم .
( 3 ) المدخل : 1 / 68 .
( 4 ) غير واضحة في « ج » .
( 5 ) م . س : 1 / 70 .