عاطفة :
مع ظهور منفعة القمر في العالم ، فقد حكي عن بعض المشعوذين : « أنه نام ليلة لنور القمر ، فتصدع رأسه ، فقام ورفع عينيه نحو القمر وقال : يا مصدع الرؤوس ، ويا مكدر النفوس ، ويا مقرب الآجال ، ويا قاطع الآمال ، ويا محل الديون ، أية منفعة فيك ، أو لأي شيء تصلح ؟ تاللّه لا تصلح إلا لإصلاح القثاء ، واليقطين ، فلا كان القثاء ، ولا كان اليقطين » .
قال صاحب « مقامع الصلبان » « 1 » : « فأراد هذا 39 و / المشعوذ حين أوجع رأسه القمر ، أن يجحد منافعه المعلومة في هذا العالم ، ثم أوجب له منها أضعف ما وجد ، ليوهم الجاهل ، أنه لو علم فضيلة سوى ذلك لذكرها » اه .
ومثله حكى الإمام فخر الدين : « أنه كان في قوم من العرب من يقول :
القمر يقرب الآجل ، ويفضح السارق ، ويدرك الهارب ، ويهتك العاشق ، ويهزم الشباب ، ويبلي الثياب ، وينسي ذكر الأحباب ، ويقرب الدين ، ويدني الحين » « 2 » .
قال قبل هذا : « وفيه الإقرار بمحض الحق : جعل اللّه تعالى ، طلوع القمر ، وغيبته مصلحة ، وجعل طلوعه في وقت ، وغروبه في وقت آخر مصلحة ، أما غروبه ففيه نفع لمن هرب من عدوه ، فستره الليل وأخفاه ، ولولا الظلام لأدركه العدو ، وهو المراد بقول المتنبي « 3 » :
وكم لظلام الليل عندك من يد * تخبّر أن المانوية تكذب
هامش
( 1 ) المعروف عندنا هو : « كتاب مقامع الصلبان » : لمؤلفه أحمد بن عبد الصمد الخزرجي . ت :
582 ه - 1186 م ، الذي حققه وقدم له : « عبد المجيد الشرفي » ، ونشر ضمن سلسلة الدراسات الإسلامية - الجامعة التونسية - يونيو 1975 .
والنص الذي أورده « ابن الأزرق » هنا غير وارد في هذا الكتاب ، ولعله يقصد كتابا آخر .
( 2 ) التفسير للرازي : 2 / 108 - 109 .
( 3 ) البيت من قصيدة له يمدح بها سيف الدولة الحمداني ، مطلعها :أغالب فيك الشوق والشوق أغلب * وأعجب من ذا الهجر ، والوصل أعجبانظر الديوان : 1 / 178 .