تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وما رواه الإمام أحمد عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم ] « 1 » يهتدى بها في ظلمة البر والبحر ، فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضلّ الهداة » « 2 » . وفي ذلك على حسب هذا المنزع الذي أشار إليه القرافي ، فوائد :

« الفائدة الأولى :

أنّ من حكمة خلق النجوم ما تضمنه قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
« 3 » . وكذلك العلماء [ جعلهم اللّه تعالى في الأرض ] « 4 » يهتدى بهم في بر الدين ، وبحر الدنيا . قال ابن العربي على طريق الإشارة : « لأن المعنى في ذلك موجود في العلماء بالاهتداء من ظلم الشبهات في الدنيا ، والنجاة من سوء المعتقدات في أمر الدين في الأخرى » .

الفائدة الثانية :

أنّ من وجوه العناية في إيجادها أيضا ما أفاده قوله تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
« 5 » . وفي الحديث : « خلق اللّه النجوم لثلاثة : زينة للسماء ، ورجوم للشياطين ، وعلامات يهتدى بها في ظلمات البر والبحر » . فكذلك العلماء جعلهم اللّه موجودا فيهم ذلك المعنى . قال ابن العربي : « فالعلماء زينة الأرض ، وزينة العباد والبلاد ، وزينة
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ج » . ( 2 ) انظر الترغيب : 1 / 100 - 101 . وقال في روايته : رواه الإمام أحمد عن أبي حفص صاحب أنس عنه . . . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 97 . ( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ج » . ( 5 ) سورة الملك ، الآية : 5 .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 207 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي