ضوأه حتى يصير بدرا . فكذلك العالم كلما كثر توجهه للنبي صلى اللّه عليه وسلم وإقباله عليه توفر كماله .
الفائدة الثانية :
إن العالم إذا أعرض عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بكليته كسف باله ، وفسد حاله ، كما أن القمر إذا حيل بينه وبين الشمس كسف خلافا لمن يقول : إن العلوم تتلقى بالتوجه ، ولا يحتاج فيها إلى النبوة » « 1 » .
قلت وما أحسن قول ابن حزم في هذا المعنى : « من أراد خير الدنيا والآخرة ، وحكمة الدنيا ، وعدل السيرة ، والاحتواء على محاسن الأخلاق كلها ، واستحقاق الفضائل بأسرها فليقتد بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وليستعمل أخلاقه وسيره ما أمكنه ، أعاننا اللّه على الائتساء به بمنه آمين » « 2 » .
« الفائدة الثالثة :
أن الكوكب مع البدر كالمطموس الذي لا أثر له ، وضوء البدر عظيم المنفعة ، منتشر الأضواء ، منبعث الأشعة 38 و / في الأقطار برا وبحرا ، وهذا هو شأن العالم .
وأما العابد فكالكوكب حينئذ لا يتعدى نوره محله ، ولا يصل نفعه إلى غيره » « 3 » .
قلت : وقد ذكروا باعتبار آخر أن العلماء يشبهون بالنجوم [ كالذي يروى في جانب الصحابة الكرام « أصحابي كالنجوم » « 4 » .
هامش
( 1 ) مخ الذخيرة : 1 / 7 .
( 2 ) انظر رسائل ابن حزم : 1 / 345 .
( 3 ) مخ الذخيرة : 1 / 7 - 8 .
( 4 ) إشارة إلى حديث : « إنما مثل أصحابي كمثل النجوم ، وأصحابي كالنجوم فبأيها اقتدوا اهتدوا » ، وعد البزار هذا الحديث مما لا يصح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وإن ضعفه من قبل عبد الرحمن بن زيد .
لأن أهل العلم قد سكتوا عن الرواية لحديثه . انظر جامع العلم : 2 / 90 .