تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

تفسير :

قال ابن العربي : « استغفار الحيوان في البحر له قيل : « حقيقة » ، وأنها مسخرة لذلك من اللّه تعالى : لا بمعنى : « كأن من طلب العلم إليها » . وقيل : مجاز ، كما قال : « من بنى للّه مسجدا ولو مثل مفحص « 1 » قطاة » . . . ولا يتصور مسجد على ذلك القدر ، ولكنه ضرب المثل فيهما على تقدير الوجود لا على الحقيقة » « 2 » . قلت : ولا خفاء أن استغفار الملائكة على الحقيقة ، ومرجعه إلى الدعاء ظاهر ، واغتنامه بوسيلة الاشتغال بالعلم لا يتكاسل عنه إلا من لم يقدّر قدر المنة به ، والهداية إليه ، ومن هناك قال القرافي : « أحدنا يسافر البلاد البعيدة للرجل الصالح ، لعله يدعو له ، فما ظنك بدعاء قوم ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ، ويفعلون ما يؤمرون ، فيا حبذا هذه النعمة » « 3 » اه .

مزيد فائدة :

قرر ابن الحاج « 4 » « حكمة بكاء كل الخلق عند موت العالم ، وهو معنى الاستغفار له فإن العالم تعدى نفعه للثقلين جنهم وإنسهم ، مؤمنهم ، وكافرهم ، ثم تعدى لسائر المخلوقات ، لتعلمه حكم اللّه تعالى في الجميع ، وتعليمه ذلك . كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إذا قتلتم فأحسنوا القتلة » . كان حقيقا بذلك » « 5 » . قال إثر إشارته لهذا الأثر العظيم : « ولهذا المعنى الذي ينتفع به الخلق كلهم ، كان العالم إذا مات بكى عليه كل الخلق حتى الطير في الهواء ، والسمك
هامش
( 1 ) مفحص القطاة : مجثمها . ( 2 ) انظر العارضة : 10 / 118 . ( 3 ) مخ الذخيرة : 1 / 7 . ( 4 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي الشهير بابن الحاج . ت : 737 ه - 1336 م . نزيل مصر . كان فقيها مشاركا في بعض العلوم . كف بصره في آخر عمره . من آثاره : « المدخل » . انظر « الديباج » ، 2 / 321 - 322 . ( 5 ) انظر المدخل : 1 / 89 .