تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

الفضيلة السابعة :

أن قيمة الإنسان ما يعلمه لا ما يعمله . وعن ذلك عبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - في خطبة خطبها : « واعلموا أن الناس أبناء ما يحسنون ، وقدر كلّ امرئ ما يحسن ، فتكلموا في العلم تتبين 33 و / أقداركم » « 1 » . وفي معناه أيضا قال : « المرء مخبوء تحت لسانه » « 2 » . وما قال : « تحت بنانه » . قال القرافي « 3 » : « ومعنى هذا الاختباء ، أنه إن نطق بشر ظهرت خسته ودناءته ، أو بخير ظهر شرفه ، وإن لم ينطق بشيء فهو عدم « 4 » محض عند مشاهدته » . وقال أيضا - رضي اللّه عنه - : « المرء بأصغريه قلبه ولسانه » . قال القرافي : « ولم يقل « بيديه » أي هو معتبر [ بهما ] « 5 » ، فإن رفعاه ارتفع ، أو وضعاه اتضع ، فالقلب معدن الحكم ، واللسان ترجمانه ، وما عداهما في حكم الأعوان البعيدة التي لا اعتداد « 6 » بها وأنشد :
الناس من جهة التمثيل أكفاء * أبوهم آدم والأم حواء
فإن أتيت بفخر من ذوي نسب * فإن نسبتنا الطين والماء
هامش
( 1 ) انظر جامع العلم : 1 / 99 برواية ابن عائشة . ( 2 ) انظر نهج البلاغة : 3 / 189 . ( 3 ) هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي الصنهاجي المصري المالكي . ت : 684 ه - 1285 م . من كبار علماء المالكية ومن تلاميذ الشيخ عز الدين بن عبد السلام . من مؤلفاته : « التنقيح » في أصول الفقه ، وهو مقدمة كتابه الذخيرة ، والفروق . . . انظر الديباج : 1 / 236 - 239 ، وحسن المحاضرة : 1 / 142 . ( 4 ) في مخ الذخيرة 1 / 8 : عام . ( 5 ) في « ج » هما . ( 6 ) في مخ الذخيرة 1 / 8 : لا عداد بها .