لو لم يكن لي آباء أسود بهم * ولم [ تقدم ] « 1 » كبار العرب لي شرفا « 2 »
[ ولم أنل عند ملك العصر منزلة * لكان في سيبويه الفخر لي وكفا ] « 3 »
فكيف علم ومجد قد جمعتهما * و [ كل ] « 4 » مختلق « 5 » ، في مثل ذا وقفا « 6 »
الفضيلة الخامسة :
قال الإمام فخر الدين : « الجاهل كأنه في ظلمة شديدة لا يرى شيئا البتة ، والعالم كأنه يطير في أقطار الملكوت ، ويسبح في بحار المعقولات ، يطالع الموجود والمعدوم ، والواجب ، والممكن ، والمحال ، ثم يعرف انقسام الممكن إلى الجوهر والعرض ، والجوهر إلى البسيط ، والمركب ، ويبالغ في تقسيم كل واحد منها إلى أنواعها ، وأنواع أنواعها وأجزائها ، وأجزاء أجزائها 32 و / والجزء الذي به يشارك غيره ، والجزء الذي به يمتاز عن غيره ، ويعرف أثر كل شيء ومؤثره ، وعلته ومعلوله ، ولازمه وملزومه ، وكليه وجزئيه ، وواحده وكثيره ، حتى يصير عقله [ كالنسخة التي أثبت فيها ] « 7 » جميع المعلومات بتفاصيلها وأقسامها .
قال : وأي سعادة فوق هذه الدرجة .
قال : ثم إنه بعد استكمال هذه السعادة تصير النفوس الجاهلة عالمة ، إذ هو الواسطة بينها وبين اللّه تعالى في إفاضة أنواع العلم عليها ، وإفادتها الحياة الأبدية .
قال : ومن خواص هذه السعادة تقديسها عن التغير والفناء ، لأن التصورات الكلية لا يتطرق إليها الزوال والتغير .
هامش
( 1 ) في « ج » يقدم .
( 2 ) في البغية 1 / 557 : ( ولم يثبت رجال الغرب لي شرفا ) .
( 3 ) البيت ساقط في « ج » .
( 4 ) في « أ » : كان .
( 5 ) في البغية : 1 / 557 : وكل مختلف .
( 6 ) انظر الأبيات في م . س : 1 / 557 .
( 7 ) في « أ » و « ج » و « د » : حتى يصير عقله كالنتيجة التي أتت عليها ، والتصويب من تفسير الرازي .