تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ثم استدل على أن العلم جنة ، والجهل نار : « بأن كمال اللذة في إدراك المحبوب ، وكمال الألم في البعد عن المحبوب ، وبين ذلك إلى أن ذكر أنه لا كمال ، ولا لذة ، فوق كمال العلم ولذته ، ولا شقاوة ولا نقصان فوق شقاوة الجهل ونقصانه » « 1 » على ما سبق في الفضيلة الثالثة . قلت : وإذا كان العقل والشهوة يرضيان العلم ، ولا يرضيان الجهل ، فواجب من تلك الجهة اعتقاد أن العلم إنما رضي به لأنه سبب كل فضيلة ، وأن الجهل إنما لم يرض به لأنه سبب كل رذيلة . وإذ ذاك فينبغي كما قال الماوردي : « لمن استدل [ بفطرته ] « 2 » على استحسان الفضائل ، واستقباح الرذائل ، أن ينفى عن نفسه رذائل الجهل بفضائل العلم ، وغفلة الإهمال ، باستيقاظ المعاناة ، ويرغب في العلم رغبة متحقق لفضائله ، واثق بمنافعه ، ولا يلهيه عن طلبه ، كثرة مال وجدة ، ولا نفوذ أمر وعلو منزلة ، فإن من نفذ أمره فهو إلى العلم أحوج ، ومن علت منزلته فهو بالعلم أحق » « 3 » .

الفضيلة العاشرة :

قال القرافي : « وصل العلماء بحقيقة العلم إلى عين اليقين ، فشاهدوا الأخطار والأوطار بالأفق المبين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، واستأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وفازوا بما قعد عنه المقصرون فهم مع جلسائهم بأشباحهم وفي الملأ الأعلى بأرواحهم ، فلا جرم هم أحياء ، وإن ماتت الأبدان على مر الدهور والأزمان ، وغابت أعيانهم 34 ظ / عن العيان ، وصورهم مشاهدة في الجنان والجنان » « 4 » . قلت : وهو مقتبس من كلام علي - رضي اللّه عنه - في حديث كميل بن
هامش
( 1 ) انظر تفسير الرازي : 2 / 185 . ( 2 ) في أدب الدنيا ص 21 : بفطنته . ( 3 ) انظر : م . س : 21 . ( 4 ) مخ الذخيرة : 1 / 9 .