إما بالالتفات إلى الغريزة التي بها يتوصل إلى معرفتها كفضل العلوم العقلية على اللغوية إذ تدرك ( الحكمة ) « 1 » بالعقل ، واللغة بالسمع ، والعقل أشرف من السمع .
وإما بالنظر إلى عموم النفع ، كفضل الزراعة على [ الصياغة ] « 2 » .
وإما بملاحظة المحل الذي فيه التصرف كفضل [ الصياغة ] « 3 » على الدباغة ، إذ محل أحدهما الذهب ، ومحل الآخر جلد « 4 » الميتة .
قال : وليس يخفى أن العلوم الدينية وهي فقه طريق الآخرة إنما تدرك بكمال العقل ، وصفاء الذكاء ، والعقل أشرف صفات الإنسان . . .
وأما عموم النفع فلا يستراب فيه ، فإن نفعه وثمرته سعادة الآخرة ، وأما شرف المحل ، فكيف يخفى ، والمعلم متصرف في قلوب البشر ونفوسهم . . . ! وأشرف موجود على الأرض : جنس الإنسان وأشرف جزء من جوهر الإنسان قلبه . والمعلم مشتغل بتكميله وتجليته « 5 » ( وتطهيره ) « 6 » وتقريبه من اللّه تعالى .
قال : فتعليم العلم من وجه : عبادة للّه عز وجل ، ومن وجه : خلافة للّه سبحانه ، وهو أجل خلافة ، فإن اللّه تعالى قد فتح على قلب العالم العلم الذي هو أخص صفاته ، فهو كالخازن لأنفس خزائنه ، ثم هو مأذون له في الإنفاق ( منه ) « 7 » على كل محتاج إليه . فأية رتبة أجل من كون العبد واسطة بين ربه سبحانه وبين خلقه في تقريبهم إلى اللّه عز وجل زلفى ، وسياقتهم إلى الجنة المأوى » « 8 » .
هامش
( 1 ) زيادة من م . س : 1 / 14 .
( 2 ) في « أ » : الصناعة .
( 3 ) في « أ » : الصناعة .
( 4 ) زيادة من م . س : 1 / 14 .
( 5 ) في م . س : 1 / 14 : وسياقته إلى القرب .
( 6 ) في م . س : 1 / 14 : وسياقته إلى القرب .
( 7 ) زيادة من م . س : 1 / 14 .
( 8 ) انظر : م . س : 1 / 14 .