قال : وإذا كانت هذه السعادة في نهاية الجلالة في ذاتها ثم إنها باقية أبد الآباد ودهر الداهرين ، كانت لا محالة أكمل السعادات » « 1 » . انتهى وبعضه ملخص بالمعنى .
قلت : تقدم في الفضيلة الثالثة « 2 » : أن الإدراك العقلي أشرف من الإدراك الحسي وقد استدل الإمام « 3 » عليه بمعنى ما ذكر هنا زيادة لما سبق عنه .
فقال في « شرح الإشارات » « 4 » : « الإدراك العقلي يتغلغل في كنه الشيء « 5 » ، ويميز بين الماهية وأجزائها ، وصفاتها ، ثم يميز بين جزء الجنس « 6 » وجزء الفصل ، وجنس الجنس ، وجنس الفصل ، وفصل الجنس ، وفصل الفصل ، بالغة ما بلغت ، ويميز بين الخارجي اللازم ، والمفارق ، ويميز بين ما يكون لازما للماهية بوسط ، وبين ما لا يكون بوسط .
قال : فكأن الإدراك العقلي قد نفذ في ماهية الشيء ، وتغلغل في أعماقها ، ووصل إلى كل أجزائها » .
قال : وأما الحس فإنه لا يتناول إلا ظاهر المحسوسات » « 7 » ، انتهى المقصود منه في الموضع .
الفضيلة السادسة :
أن الاشتغال به أشرف أنواع الحرف والصناعات 32 ظ / .
وقرره الغزالي : « بأن شرف الصناعة « 8 » يعرف بثلاثة أمور :
هامش
( 1 ) انظر تفسير الرازي : 2 / 199 .
( 2 ) انظر ص : 179 - 180 من هذا البحث .
( 3 ) المراد به الإمام فخر الدين الرازي .
( 4 ) كتاب في الرد على صاحب « الإشارات والتنبيهات » في المنطق والحكمة للحسين بن عبد اللّه المعروف بابن سينا . ت : 428 ه - 1037 م .
( 5 ) في الأصول : يتعلق بكنه .
( 6 ) في شرح الإشارات 2 / 91 : الجزء الجنسي ، والجزء الفصلي .
( 7 ) انظر م . س : 2 / 91 .
( 8 ) في الإحياء 1 / 14 : الصناعات .