تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
يقول : رميت قبل أن أحلق ، وبعضهم يقول : حلقت قبل أن أرمي ، يسألونه عن أشياء أشكلت عليهم من مناسك الحج ، فقال : من هذا ؟ فقالوا : هذا عبد اللّه بن عمر . فالتفت إلى زوجته ابنة قرظة فقال : هذا وأبيك الشرف ، هذا وأبيك شرف الدنيا والآخرة » اه . وقبل هذا « 1 » ، أورد عن الحجاج أنه قال لخالد بن صفوان « 2 » : من سيد أهل البصرة ؟ 31 ظ / فقال له الحسن البصري . فقال : وكيف ، وهو مولى ؟ ! . . . فقال : احتاج الناس إليه في دينهم ، واستغنى عنهم في دنياهم ، وما رأيت أحدا من أشراف أهل البصرة إلا وهو يروم الوصول في حلقته « 3 » إليه ليستمع قوله ، ويكتب علمه ، فقال الحجاج : « هذا واللّه السؤدد » اه . ولحصول هذه السيادة قال بعض البلغاء محرضا على طلب العلم من ناحية الالتفات إليها على شرطه مع التنبيه على غيرها من الفوائد العاجلة : « تعلم العلم فإنه يقومك ويسددك صغيرا ، ويقدمك ويسودك كبيرا ، ويصلح زيغك وفاسدك ، ويقوم عوجك وميلك ويصحح همتك وأملك » « 4 » . قلت : وقد اعتبر الأستاذ أبو القاسم ابن الأبرش « 5 » - رحمه اللّه - حصول هذه السيادة بمجرد المعرفة بصناعة العربية ، وخصوصا ما حوى الكتاب « 6 » منها ، فقال بذلك مفتخرا ولما سواه عن درجة الاعتبار مؤخرا :
هامش
( 1 ) انظر جامع العلم : 1 / 62 . ( 2 ) خالد بن صفوان بن عبد اللّه بن الأهتم ، كان من أعلام الخطابة ، وقد وفد إلى هشام ، وكانت بينه وبين شبيب بن شيبة منافسة شديدة . ذكره ابن قتيبة في « المعارف » : 403 - 404 والجاحظ في « البيان والتبيين » ، وفي « البخلاء » في أكثر من موضع . ( 3 ) زيادة من جامع العلم : 1 / 62 . ( 4 ) انظر : أدب الدنيا . ص : 17 . ( 5 ) هو خلف بن يوسف بن فرتون الأندلسي المعروف بابن الأبرش . ت : 532 ه - 1138 م . كان إماما في اللغة والنحو ، وله حظ من الفرائض وكان يستظهر كتاب سيبويه و « أدب الكتاب » و « المقتضب » و « الكامل » . انظر الصلة : 177 . ( 6 ) المقصود به : كتاب سيبويه .