تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
قال الشيخ أبو عمر « 1 » : « روينا أن معاوية بن أبي سفيان - رضي اللّه عنه - حج في بعض حجاته ، فابتنى بالأبطح « 2 » مجلسا ، فجلس عليه ، ومعه زوجته ابنة قرظة بن عبد عمرو بن نوفل ، فإذا هو بجماعة على رحال لهم ، وإذا شاب منهم قد رفع عقيرته « 3 » يغني :
وأنا الأخضر ، من يعرفني ؟ * أخضر الجلدة « 4 » في بيت العرب
من يساجلني « 5 » [ يساجل ] « 6 » ماجدا * يملأ الدلو إلى عقد الكرب « 7 »
فقال معاوية : من هذا ؟ فقالوا : [ فلان بن جعفر بن علي ] « 8 » بن أبي طالب ، قال : خلوا له الطريق فليذهب ، ثم إذا هو بجماعة فيهم غلام يغني :
بينما يذكرنني أبصرنني * عند قيد الميل يسعى بي الأغر
قلن : تعرفن الفتى ؟ قلن : نعم * [ قد ] « 9 » عرفناه وهل يخفى القمر « 10 »
قال : من هذا ؟ قالوا : عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة . قال : خلوا له الطريق فليذهب ، ثم إذا هو بجماعة حول رجل [ حسن ] « 11 » يسألونه ، فبعضهم
هامش
( 1 ) انظر جامع العلم : 1 / 62 - 63 . ( 2 ) الأبطح : بالفتح ثم السكون وفتح الطاء والحاء مهملة ، كل مسيل فيه دقاق الحصى ، والأبطح يضاف إلى مكة وإلى منى . لأن المسافة بينه وبينهما واحدة . . [ وذكر بعضهم أنه إنما سمي أبطح لأن آدم عليه السلام بطح فيه . انظر معجم البلدان : 1 / 74 . ( 3 ) العقيرة : ما عقر من صيد أو غيره ، وعقيرة الرجل : صوته إذا غنى أو قرأ أو بكى . ( 4 ) يريد باخضرار الجلدة : الخصب والسعة - اللسان - . ( 5 ) ساجل الرجل الرجل : باراه ، والمساجلة المفاخرة بأن يصنع مثل صنيعه في جري أو سقي فضربته العرب للمفاخرة . ( 6 ) في « أ » يسائل . ( 7 ) الكرب : الحبل الذي يشد على الدلو بعد المنين الأول ، فإذا انقطع المنين بقي الكرب ، وقد ذكر « صاحب اللسان » أن البيت الأول قاله : عتبة بن أبي لهب ، وقائل البيت الثاني الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب في باب المفاخرة بنفسه . انظر اللسان [ خضر ] و [ كرب ] . ( 8 ) ساقط من « أ » . ( 9 ) في « ج » : من . ( 10 ) انظر ديوان عمر بن أبي ربيعة ص : 174 من قصيدة له ، مطلعها :هيّج القلب مغان وصير * دارسات قد علاهن الشجر( 11 ) ساقط من « ج » .