ثم ذكر الرشاطي ذلك الحديث فانظره في « النسب إلى أرمية « 1 » من كتابه » .
الفضيلة الرابعة :
أنه لا يتوصل لسعادة الدنيا والآخرة إلا به ، ولا تنال إلا من طريقه ، أما سعادة الدنيا فمن تفاصيلها ما تقرر من كون صاحبه شريفا ، وإن لم يكن في أصله كذلك ، وأن الجاهل 30 ظ / دنيء وإن كان في أصله شريفا ، وأن العلم جمال ، ومال ، ورتبة لا توازيها رتبة ، وأهله أحياء أبد الدهر . . .
قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي - رحمه اللّه - وقد عدد أنواعا من هذا :
« إلى سائر ماله في الدنيا من المناقب الحميدة ، والمآثر الحسنة ، والمنازل الرفيعة » « 2 » .
وأما سعادة الآخرة : فقال الغزالي : « أعظم الأشياء رتبة في حق الآدمي السعادة الأبدية ، وأفضل الأشياء ما هو وسيلة إلى نيلها ، ولا يتوصل إليها على سبيل الاكتساب إلا بالعلم والعمل ، ولا يتوصل إلى العمل إلا بالعلم بكيفية العمل .
قال : فأصل السعادة في الدنيا والآخرة العلم » « 3 » .
فائدة في تنبيه :
لا شك أن الالتفات إلى تحصيل السعادة الأولى ، منهض لعزيمة طلب العلم ، لا سيما التعظيم بها ، وإلقاء المحبة بسببها .
فقد قال ابن حزم « 4 » : « لو لم يكن من فضل العلم إلا أن الجهال يهابونك ،
هامش
( 1 ) أرمية : بضم أوله : مدينة في ديار بكر ، انظر الروض المعطار : 26 .
( 2 ) الموافقات : 1 / 67 .
( 3 ) الإحياء : 1 / 13 .
( 4 ) علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد ، ت : 456 ه - 1064 م . فقيه ، أديب ، أصولي ، محدث ، حافظ . . . من تصانيفه : « الالتباس فيما بين أصحاب الظاهر وأصحاب القياس » « الفصل بين أهل الأهواء والنحل » ، و « مداواة النفوس » ، انظر : الجذوة للحميدي : 308 - 311 ، والصلة : 415 - 417 .