محالة أشرف وأكمل ، ومعلوم أن محل العلم هو الروح ، وهو أشرف من البدن ، وأن الإدراك العقلي ومدركاته أشرف من الإدراك الحسي ومدركاته .
قال الإمام فخر الدين : « لأنه هو اللّه رب العالمين ، وجميع مخلوقاته ، من الملائكة والأفلاك ، والعناصر ، والجمادات ، والنبات ، والحيوان ، وجميع أحكامه ، وأوامره ، وتكاليفه » « 1 » .
الثاني : أن الواحد منا قال : إذا سئل عن مسألة علمية فإن علمها وقدر على الجواب بالصواب فيها فرح بذلك وابتهج ، وإن جهلها نكس رأسه حياء من ذلك .
قال : وذلك يدل على أن اللذة الحاصلة بالعلم أكمل اللذات ، والشقاء الحاصل بالجهل أكمل أنواع الشقاء .
تنبيه :
الاستدلال على هذه الفضيلة مقصوده : تنزّل النظر لتذكّر بعض ما حصل [ العلم ] « 2 » بها ، وإلا فثبوتها للعلم قد تقرر في نفوس العلماء ، وإلى ذلك يشير الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي « 3 » بقوله : « في العلم بالأشياء لذة لا توازيها لذة ، إذ هو نوع من الاستيلاء على المعلوم ، والحوز له ، ومحبة 30 و / الاستيلاء قد جبلت عليها النفوس ، وميلت إليها القلوب .
قال : وهو مطلب خاص ، برهانه التجربة التامة ، والاستقراء العام ، فقد يطلب العلم للتفكه به ، والتلذذ بمحادثته ، ولا سيما العلوم التي للعقول فيها مجال ، وللنظر في أطرافها متسع ، ولاستنباط المجهول من المعلوم فيها طريق مهيع « 4 » » اه .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 2 / 186 .
( 2 ) كذا بالأصل ، فهل هي العالم ؟ .
( 3 ) انظر كتابه الموافقات : 1 / 67 .
( 4 ) في م . س : 1 / 67 : متبع . ومهيع : من هاع يهيع ويهاع الشيء : بمعنى : انبسط على وجه الأرض ، وطريق مهيع : واسع وبين .