[ قال ] « 1 » وهذا صحيح ، ولأجله انصرفوا عن العلم وأهله انصراف الزاهدين ، وانحرفوا عنه و [ عنهم ] « 2 » انحراف المعاندين لأن من جهل شيئا عاداه » « 3 » اه .
الفضيلة الثانية :
لا شك أن الإنسان أفضل من سائر الحيوان ، وتلك الفضيلة التي شرف اللّه بها نوعه ليست لقوته وصورته ، فإن كثيرا من الحيوانات يساويه في مثل ذلك ، ويزيد عليه كالجمل في القوة ، والفيل في عظم الجسم ، والأسد في الشجاعة ، والعصافير في كثرة السفاد « 4 » ، والحمار في الأكل . وإنما هي لما اختص به من اللطيفة الربانية التي استعد بها لإدراك حقائق المعلومات ، والاطلاع على أسرار 29 ظ / المعقولات ، ومن هناك لما أراد إظهار فضل آدم على الملائكة ، وإقامة الحجة عليهم ، وفي ضمن ذلك بيان حكمته تعالى - ما أظهر ذلك إلا بالعلم الذي به تمكن آدم عليه السلام من معرفته بأسماء الأشياء كلها .
قال الإمام فخر الدين : « فلو كان في الإمكان وجود شيء أشرف من العلم لكان من الواجب إظهار فضله بذلك الشيء لا بالعلم » « 5 » .
الفضيلة الثالثة :
أنه لا كمال ، ولا لذة فوق كمال العلم ولذته ، ولا نقصان ولا شقاوة فوق نقصان الجهل وشقاوته ، وبيانه من وجهين :
أحدهما : أن الإدراك كلما كان أعوص ، والمدرك أشرف ، كانت اللذة لا
هامش
- مات مخنوقا . من آثاره : « ديوان شعر » ، « البديع » ، « طبقات الشعراء » ، انظر : الفهرست : 174 - 175 - وتاريخ بغداد : 10 / 95 - 101 ، والنزهة : 233 - 234 .
( 1 ) ساقطة في « ج » .
( 2 ) ساقطة في « أ » و « ج » .
( 3 ) انظر أدب الدنيا : ص 17 - 18 .
( 4 ) السفاد : نزو الذكر على الأنثى .
( 5 ) انظر تفسير الرازي : 2 / 178 .