تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
أبكي على عمرو ولا عمرو مثله * إذا مشكل أعيا ، وأعوز ناقده
قضى نحبه شرخ الشبيبة لم يرع * بشيب ، ولم تعلق بذام معاقده
لقد كان للناس اعتناء بعلمه * بشرق وغرب ، تستنار فوائده
والآن فلا شخص على الأرض قارئ * كتاب أبي بشر ، ولا هو رائده
سوى معشر بالغرب ، فيهم تلفت * إليه ، وشوق ليس تخبو مواقده
وما زال منا « أهل أندلس » له * جهابذ ، تبدي فضله ، وتناجده
وإني في مصر ، على ضعف ناصري * لناصره ، ما دمت حيا ، وعاضده
أثار « أثير الغرب » « 1 » للنحو كامنا * وعالجه ، حتى تبدت قواعده
وأحيا « أبو حيان » [ ميت ] « 2 » علومه * فأصبح علم النحو ينفق كاسده
إذا مغربي حط بالثغر رحله * تيقن أن النحو أخفاه لاحده « 3 »
بلينا بقوم ، صدروا في مجالس * لإقراء علم ، ضل عنهم مراشده
لقد أخر التصدير عن مستحقه * وقدم غمر « 4 » ، خامد الذهن جامده
وسوف يلاقي من سعى في جلوسهم * من اللّه عقبى ، ما أكنت عقائده
علا عقله فيهم هواه فما درى * بأن هوى الإنسان للنار قائده 25 و / /
أقمنا بمصر نحو عشرين حجة * يشاهدنا ذو أمرهم ونشاهده
فلما ننل منهم مدى الدهر طائلا * ولما نجد فيهم صديقا نوادده
لنا سلوة فيمن سردنا حديثهم * وقد يتسلى بالذي قال سارده
أخي ، إن تصل يوما ، وبلغت سالما * لغرناطة ، فانفذ لما أنا عاهده
هامش
( 1 ) إشارة إلى لقب « أبي حيان » الذي لقب به في المشرق ، فهو أثير الدين المنتسب إلى الغرب . ( 2 ) في « أ » : موت . ( 3 ) في هذا البيت يقصد نفسه لإمامته في النحو وهو مغربي ، فإذا أراد الرجوع إلى بلاده ، وحط رحاله بثغر الإسكندرية للرحيل ، فإن علم النحو - في نظره - سيقبر ، ويدفن . ( 4 ) الغمر : الجاهل .